*✍️ قال الشيخ المجدد محمد*
*ابن عبد الوهاب رحمه الله:*
*✒️ وأما قوله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا} - إلى قوله- {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}*
*▫️ ففيه أربعة عشر جواباً لمن أشار عليك بموافقة السواد الأعظم على الباطل، لما فيه من مصالح الدنيا والهرب من مضارها، ولكن ينبغي أن تعرف أولاً أن الكلام مأمور به مؤمن فقيه.*
*◄ فالأول*: أن تجيبه بقوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا}، وهذا تصوره كاف في فساده.
*◄ الثاني*: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ}، وهذا أيضاً كذلك.
*◄الثالث* :هذا المثل الذي هو أبلغ ما يرغبك في الثبات، ويبغض إليك موافقته.
*◄ الرابع*: قولك له: إذا زعم أن الهدى في موافقة فلان وفلان بدليل الأكثر فتجيبه بقولك: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}.
*◄ الخامس*: أن تجيبه بقوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، فإذا أمرتني بالإسلام لفلان فالله أمرني بما لا أحسن منه.
*◄ السادس*: أن تقول: "وأمرنا بإقامة الصلوات"، وهذه خصلة مسلمة لا جدال فيها، ولا يقيمها إلا الذي أمرتني بتركهم، والذين أمرتني بموافقتهم لا يقيمونها.
*◄ السابع*: أنا مأمورون بتقوى الله، وأنت تأمرني بتقوى الناس.
*◄ الثامن*: أن هذا الذي أمرتني بترك أمره {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} كما قالوا لفرعون لما دعاهم إلى ذلك: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ}.
*◄ التاسع*: أنه {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}، وهذا مقتضى ما نهيتني عنه، والذي أمرتني به يقتضي أنه خلقها باطلاً.
*◄ العاشر*: أن هذا الذي تأمرني بترك أمره حشر هذا الخلق العظيم ما دونه إلا قوله: {كُنْ فَيَكُونُ} .
*◄ الحادي عشر: * أن هذا الذي أمرتني بترك أمره {قَوْلُهُ الْحَقُّ} ، وقد قال ما لا يخفى عليك; ووعد عليه بالخلود في النعيم، ونهى عما أمرتني به، وتوعد عليه بالخلود في الجحيم، وهو لا يقول إلا الحق؛ فكيف مع هذا أطيعك؟
*◄ الثاني عشر*: أن {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} ، فإذا أقررت بذلك اليوم وأن عذابه ونعيمه دائمان، فما ترجوه من الشفاعات كلها باطلة ذلك اليوم. وقد بين تعالى معنى ملكه لذلك اليوم في آخر الانفطار.
*◄ الثالث عشر*: أنه {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} فلا يمكن التلبيس عليه، بخلاف المخلوق ولو أنه نبي.
*◄ الرابع عشر*: أنه {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} فلا يجعل من اتبع أمره ولو فارق الناس، كمن ضيع أمره موافقة للناس، حاشاه من ذلك، ولهذا يقول الموحدون يوم القيامة: قد ذهب الناس فارقناهم في الدنيا أحوج ما كنا إليهم. والله أعلم.
🎙 منتقى من درس الفجر
للشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله
✒️ تفسير سورة الأنعام: من الآية (٧١):
﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا... ﴾
📋٢١-١٠-١٤٤٧هـ
بالمسجد النبوي
August 28, 2026 165 4