🔶️ *حكم طلب الإجازات والأسانيد مِن أهل البدع والأهواء والزيغ*🔸
*-السؤال: أحسن الله إليكم شيخنا مما يصدر من بعض المشتغلين بجمع الأسانيد وطلب الإجازات في الحديث أخذُ الروايةِ عمن عُلم سلوكُه في هذا العصر المناهجَ العقديةَ المنحرفةَ كالصوفية والأشاعرة ونحوهم،فهل يُعدُّ طلب الإجازات وأخذُ الأسانيد عن أهل البدع في هذا الزمن من قبيل الرواية عن صاحب البدعة عند المحدثين ؟ وجزاكم الله خيرا*
-جواب الشيخ -حفظه الله-:
[ أقول -وبالله التوفيق-:
*إذا كان طلب الرواية أو الإجازة في تعلم القرآن مقرونا بمجالسة أهل البدع وتستبعه مقاربةٌ وصحبةُ وملازمَةٌ لهم فنقول -والحال هذه- إنه لا ينبغي على السلفي أن يكون كذلك، لأنَّ الملازمةَ والرفقةَ والصحبةَ إقرارٌ بالبدعة وسكوتٌ عن مقْتَرِفِيها وإذعانٌ للباطلِ.*
فيكون من هذه حاله محلَ استهواء لمن أخذ عنه هذه الرواية أو هذه الإجازة،[محل استهواء: أي: يُغري غيرَه بمن أخذ عنهم]، فيشيد بهم ويقول: "أخذت الرواية عن فلان" أو "أخذت الإجازة عن فلان"، وقد يكون هذا الذي أخذ عنه رأسا في البدعة؛ ورأسا من رؤوس أهل الأهواء، وهذا فيه إشادةٌ بأهل البدعة، *والمعلوم أنَّ الإشادة بما ينهى عنه الشرع -بل ويزجر عنه الشرع- خذلانٌ للدين*، فيخذل الدين بهذا الاعتبار، لأنَّ الدين ينهى عن البدع، كما في الحديث:﴿..*وإيَّاكم ومحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ مُحدثَةٍ بدعةٌ, وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ،وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿المهاجر من هجر السيئات﴾* وقال *﴿المهاجر من هجر ما نهى الله عنه﴾* وفي حديث الحوض قال النبي صلى الله عليه وسلم: *﴿أنا فرَطُكُم على الحَوضِ، فمَن ورَدَه شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لم يَظمَأْ بَعدَه أبَدًا، لَيَرِدُ عليَّ أقوامٌ أعرِفُهم ويَعرِفوني، ثُمَّ يُحالُ بَيني وبينَهم. قال أبو حازِمٍ: فسَمِعَني النُّعمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهم هذا، فقال: هَكَذا سَمِعتَ سَهلًا؟ فقُلتُ: نَعَم، قال: وأنا أشهَدُ على أبي سَعيدٍ الخُدريِّ لَسَمِعتُه يَزيدُ فيه، قال: إنَّهم مِنِّي، فيُقالُ: إنَّك لا تَدري ما بَدَّلوا بَعدَك، فأقولُ: سُحقًا سُحقًا لمَن بَدَّلَ بَعدي﴾*
إذن أهل البدع يقال لهم: {سحقا سحقا﴾ أي: بُعداً بُعداً.
*وهذا -بطلبه الإجازات والأسانيد منهم- يَقرُب منهم من أجل أن يأخذ منهم شهادةً وإجازةً، ويَستعلي بها، ويذكر مشايخَه فلانا وعِلانا، حتى وإن كانت بدعة شيخه شركيةً*،
ولهذا تجد من يأخذ الإجازات في أحكام التجويد -وخاصةً الذين درسوا في سوريا- يأخذونها ممَّن له تَوَجُّهُ صوفي، وربما لا يعطيك إجازةً حتى تركع ركعتين عند القبر، ولا يُجيزك حتى يراك معه في الاتجاه العقدي وفي الاتجاه السلوكي، ولا يكتفي بملاحظتك المرة والمرتين، بل يبقى يراقبك باستمرار حتى يتأكد مِن أنك على مذهبه، وإذا عَلِم بأنك سلفي يطردك من مجلسه، *فلمَ كل هذه الإهانة التي يقع فيها السلفي؟! كيف يركن إلى الذين ظلموا ويرمي بنفسه في أحضان أهل البدع فيُهين نفسَه؟! السلفي عزيز بعقيدته وسلوكه، وعزيز بدينه، وعزيز بمنهجه وعزيز باتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم واتباعه للوحي عموما، والعزة مطلوبةٌ شرعا،كما قال تعالى: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ».*
فالعزة من مطالب الشرع، *ومِن عزة السلفي أن يترك كل النجاسات حسيةً كانت أو معنويةً،كما قال تعالى «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ»،* أي: اهجر كل ما هو رجس، وهذا جاء مطلقا، وفي سورة الحج قال سبحانه وتعالى: *«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»* ،والمقصود هو اجتناب عبادة الأوثان،وهي عبادة شركية، والشرك نجاسة معنوية، كما قال تعالى: *«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا...»* -الآية-.
فهذه الأمور لابد أن يجتنبها السلفي ويبتعد عنها، *لأن هذا القرب من أهل البدع وأهل الشرك يُفضي إلى محبتهم وإحداث المودة بين الطرفين على حساب الدين، وهذه المحبة ستُورثه الحشر معهم يوم القيامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن المرء يُحشر مع من أحب*،
فمن أحب أهل الاستقامة وأهل العِفَّة وأهل العزة وأهل الصلاح يُحشر معهم، ومن أحب أهل الشرك وأهل الكفر وأهل البدع وأهل الفسق يحشر معهم، وبئس هذا الحشر.
*فالإنسان دائما يسعى إلى الجانب الذي فيه الأمن، ولا يسعى إلى الجانب الذي فيه الخوف*، ولهذا وردت الآيات الكثيرة في بيان هذا المعنى كقوله تعالى: *«أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»* فأيِّ الفريقين أحقُّ بالأمن عند الحشر؟ من يحب أهل البدع ويَقرُبُ منهم أو مَن يُحِبٌّ أهل الاستقامة والدين؟! هذا واضح، وهو أن أهل الاستقامة والدين هم أهل الفلاح وأهل الأمن كما قال تعالى: *«الَّذِينَ آمَنُوا
August 22, 2026 2.1K 7