يتناول كتاب "ماهية الحكمة" موضوع الحكمة في المنظور القرآني والروائي، محاولاً تحديد معناها وحدودها وتمييزها عن المفاهيم الفلسفية المتأخرة التي حُمّلت على لفظ الحكمة في التراث الإسلامي. ينطلق المؤلف من تحليل تطوّر الألفاظ وتحول الدلالات في اللغة العربية ليبيّن أن الحكمة والعقل في الجذر اللغوي أقرب إلى الفعل والممارسة والسلوك منها إلى التنظير والتجريد الذهني، وأن الخطاب القرآني يستثمر البعد العملي للعمل المعرفي في علاقة الإنسان بالله والآخرة. يركّز الكتاب على كشف الفارق بين المفهوم القرآني للحكمة وبين ما بلوره الفلاسفة من نظريات عقلية، مبيّناً ضرورة الحذر من إسقاط المفاهيم الحادثة على النصوص دون مستند دلالي منضبط. ويسعى المؤلف إلى إعادة الحكمة إلى سياقها التربوي والأخلاقي والروحي عبر التدبر في آيات من سورتي الإسراء ولقمان، مع تأكيد أن الحكمة علمٌ موجه لعموم المسلمين، لا حِكراً على نخبة من المتخصصين في العلوم العقلية النظرية. كما يناقش الكتاب العوائق التي حالت دون اقتراب الناس من الحكمة، مثل تهويل مقامها وسوء فهمها، ويبيّن أن أثر الحكمة الحقيقي إنما يظهر في السلوك والجوارح والباطن لا في مجرد تحصيل المفاهيم الذهنية. ويخلص إلى الدعوة لتنظيم هذا العلم في صورة منهج دراسي ممنهج يجعل الحكمة ركناً مصاحباً لبقية العلوم الدينية من أجل بناء مجتمعات حكيمة لا أفراد حكماء فحسب. ومن جملة ما تطرّق إليه الكتاب: مقدمة المؤلف، المراد من التزكية، المراد من تعليم الكتاب، تعليم الحكمة، الحكمة في القرآن الكريم، بين الفلسفة والحكمة، مراتب معرفة الله، سبل المعرفة، مواضيع الحكمة، الحكم المنصوصة في كتاب الله، ثم سلسلة من الحكم الأولى إلى الثامنة.
8
1September 2, 2026 1.1K 4