خلاصة المقال: •السؤال: لماذا أعرض الفقهاء عن خبر فرحة الزهراء عليها… — علي العزّام الحسيني — TG.ME

علي العزّام الحسينيخبر_فرحة_الزهراء_لماذا_أعرض_عنه_الفقهاء؟!.pdf
خلاصة المقال:
•السؤال: لماذا أعرض الفقهاء عن خبر فرحة الزهراء عليها السلام؟!

•الجواب: لأنّ الخبر المنسوب إلى (أحمد بن إسحاق القمّي) لم ينقل في شيءٍ من مصادر الحديث القديمة والموثوقة لدى الإمامية، ولم يصلنا عنه بطريق معتبر، والأهم من ذلك هي المشاكل المتعلقة بمتنه ودلالته، وحسبك أربعة منها:

1- أولها أنّ الخبر ينصّ صراحة على أنّ التاسع من ربيع الأول هو "أفضل الأعياد عند أهل البيت ومواليهم"، ومن المستبعد جدًّا أن يكون التاسع من ربيع بهذه المنزلة العظيمة:(أفضل الأعياد)، بينما لا نجد له عينًا أو أثرًا في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)، كما أنّه من غير المحتمل أن يكون كذلك عند الشيعة، وهم يعيشون بين المسلمين دون أن نجد من ينقل عنهم أنّهم كانوا في القرون الأولى يقيمون مراسم العيد والاحتفال في هذا اليوم.
ولو أنّ الخبر استعمل حرف التبعيض بأن قال:(من أفضل الأعياد) مثلًا؛ لكان هناك وجهٌ لاحتمال أن يكون من ضمن الأعياد التي طواها النسيان، أو غيّبتها ظروف التقية!

2- المطعن الثاني، أنّه يتضمّن ما يخالف ما اجتمعت عليه الأمة في كتب التاريخ والسير من أن تاريخ وفاة الخليفة الثاني في آخر ذي الحجة، بينما يذكر الخبر أنّها يوم التاسع من ربيع، وقد نقل العلامة المجلسي عن ابن إدريس الحلي(ت598هـ) قوله: من زعم أنّ عمر قتل في التاسع من ربيع فقد أخطأ بإجماع أهل التواريخ والسير.

3- والمأخذ الثالث عليه هي فقرته التي تقول نقلًا عن الله تعالى: "أمرتُ الكرام الكاتبين: أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام، من ذلك اليوم، ولا أكتب شيئا من خطاياهم"، ولا يخفى ما فيها!.

وقد حاول بعضهم الدفاع عنها بتنظيرها بأحاديث التوبة أو الحج أو العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام) وما أشبه ذلك، وهذا خطأ استدلالي واضح، فإن الكلام هو في ثبوت صحة الخبر فعلًا، لا في إمكان صحته، بمعنى أن ما يفيده القياس آنفًا- لو صح- هو إمكان صدور الخبر، لا وقوع الصدور، على أنّه قياس مع الفارق، فالموارد المقيس عليها كالحج ونحوه ثابتة بضرورة الدين أو المذهب، فيما المقيس خبر يتيم في بابه!

4- وأخيرًا، أنّ الخبر ورد في البحار مرّتين، جاء في إحداهما أنّ من ضمن أسماء هذا اليوم أنّه يوم(نزع السواد)، وفي الأخرى أنّه يوم (نزع السوار).

والظاهر أنّ العبارة الأولى:(نزع السواد) قد وقع فيها تصحيف، وأنّ الصحيح هي العبارة الثانية:(نزع الأسوار)؛ بدليل أنّ المصادر النصيرية التي سبقت المصادر الشيعية في نقل الخبر قد جاءت به مشتملًا على عبارة:(يوم نزع السّوار) كما في الكتاب النصيري: (مجموع الأعياد، ص152) لأبي سعيد ميمون بن القاسم الطبراني(ت427هـ).

و(نزع الأسوار أو السوار) مصطلح نصيري، يُقصد منه التخلّص من الواجبات والتحلّل من الالتزامات، في مقابل(لبس السوار) التي تشير للالتزام بالأحكام، وهذا المعنى ينسجم تمامًا مع فقرة رفع القلم السابقة، ويتلاءم أيضًا مع بعض أسماء هذا اليوم كتسميته بيوم الاستراحة، ويوم رفع القلم وما أشبه.
August 23, 2026 256 3