أخاف من الدنيا خوف المتوجس من مكائدها، أن تُغافِلني بيوم يطيش فيه ميزان الطمأنينة، وتفجؤني بنازلة تكسِر جناح الراحة، فإن صفعات هذه الحياة لا تخص قوما دون قوم، وما أصابت به غيرنا قد يصيبنا، فنغدو فرادى لا يجدي فينا تعاطف متعاطف، ولا يبقى لنا إلا ما سلف من عمل صادق.
غير أن المثير حقا، أن هذا الخوف على شدته وصدقه، لا يحملنا في الغالب إلى عمل يزيدنا استعداداا، إذ يغرينا تسكين الحقيقة بجرعة من التفاؤل الواهم وتخدير بالأمل الكاذب، حتى كأن المرء يلهو عن اليقين بما هو دونه. نسأل الله أن يجلي بصائرنا لنعتبر، وأن يعين قلوبنا على ما يقضي، فلا نطلب رد حكمه، ولكن نرجوه اللطف فيه، وأن يجعلنا أصلب عند البلاء، وأثبت عند المحن.
January 1, 2026 309 4