لقد ساعدت تقنية الاتصالات والمعلومات اليوم على كشف كثير من علماء… — طوفان الأقصى — TG.ME

لقد ساعدت تقنية الاتصالات والمعلومات اليوم على كشف كثير من علماء السلاطين، وساعدت على رصد كل ما كان منهم وما هو كائن الآن، وصار بالإمكان تسجيل وحصر ما كان عليه أحدهم قبل وبعد. أي يوم أن كان عالماً يعمل لدينه ويبتغي رضا خالقه، ويوم أن تحول ليشتغل بدينه لدنياه، ويُرضي مخلوقات الله على اختلاف مآربهم ومشاربهم.
لكن، رغم أن إيجابيات التقنية في كشف أمثال هؤلاء كثيرة، فإن الخشية من التأثيرات السلبية على العامة كبيرة، لأنها دون شك ستكون مصدر يأس وانتكاسة عند الناس، بعد أن كان كثير من أولئك “العلماء” في منزلة عالية راقية، ينظر الناس إليهم بثقة واطمئنان كنماذج يُقتدى بها، فإذا بالواحد منهم- وبقدرة قادر- يتحول إلى وضع قابل للتندر أولاً، ومن ثم يصير- ثانياً- عامل تشكيك عند البعض في الدين نفسه!
لا شك أن كل أحد منا معرّض للفتن، وكل أحد قابل للسقوط أو الصمود، لكن وقوع العلماء وقت الفتن والمحن هو- لا ريب- أشد ضرراً على الأمة.. هذه الأمة التي لم يهدأ لها حال منذ انتهاء عهد الخلافة الراشدة إلى يوم الناس هذا. وما كان يجري قديماً على مدار تاريخنا مع العلماء الحقيقيين الصادقين من محن وابتلاءات، نرى مثله- وربما أسوأ- يجري اليوم مع علماء حقيقيين أيضاً، يقبعون وراء الزنازين في بقاع العالم الإسلامي المختلفة.
خلاصة الحديث
مثلما انتشر وظهر علماء السلاطين على مدار تاريخنا، ويستمر انتشارهم إلى اليوم، فإنه لا شيء يمنع كذلك ظهور نماذج من العز بن عبد السلام، والحسن البصري، وابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وآخرين كُثر، يصدعون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم.
ولقد ثبت بالتجربة أن صلاح هذه الأمة ونهضتها مقترنان بصلاح ونهضة علمائها؛ فهم ورثة الأنبياء كما قال عنهم الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)، وإن سقوط القليل منهم، ودخولهم أجواء السلاطين، لا يعني أنه عدوى تنتقل للغالبية، لأن أمة ظهر فيها العز بن عبد السلام؛ ليكون سبباً في أن تنجو بفضل الله ثم بفضل هذا الشيخ الكبير من خطر الزوال على يد المغول، لا شك أنها أمة قادرة على أن تنجب وتُخرج الآلاف مثله، يعيدون لها مجدها وعزتها.
وإن سوء حال الأمة اليوم لا يمنع كذلك من التفاؤل بغد أفضل وأجمل، فإن الله سبحانه بكل جميل كفيل، وهو دوماً وأبداً حسبنا ونعم الوكيل.
❤2
October 31, 2024 111