قلب تصوغه السور
سورة الحجرات (٤٩)
أدبُ اللسان… وكمالُ الإيمان
سورة الحجرات تصوغ قلبًا يتأدب مع الله ورسوله ﷺ،
ويحفظ لسانه،
ويصون أخوّة المؤمنين،
ويجعل التقوى ميزان التفاضل بينهم.
نزلت عام الوفود،
حين كثر الداخلون في الإسلام،
واختلفت طبائعهم وأخلاقهم؛
فجاءت تربي المجتمع المؤمن على الآداب
التي تحفظ إيمانه ووحدته.
تبدأ بتعظيم أمر الله ورسوله ﷺ،
فتنهى عن التقدّم بين يديهما،
وعن رفع الصوت عند النبي ﷺ؛
ليعلم القلب أن أول الأدب
التسليم للوحي وتعظيم الرسول.
ثم تربي المؤمن على التثبت من الأخبار،
والإصلاح بين المتخاصمين،
وتنهاه عن السخرية واللمز وسوء الظن والغيبة؛
لأن زلات اللسان
قد تفسد القلوب وتمزق روابط الأخوة.
ومن هنا جاء اسم الحجرات؛
فقد نادى بعض الأعراب النبي ﷺ من وراء حجراته
بما لا يليق بمقامه،
فعلّمتهم السورة الأدب معه؛
لتقرر أن الإيمان ليس دعوى باللسان،
بل أدبٌ وطاعةٌ وتقوى.
وحين يقرأ المؤمن السورة فلا بد أن يقف مع هذه الآيات متدبرًا:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١].
﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠].
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
فتخرج السورة بالقلب مؤدبًا مع الله ورسوله،
حافظًا للسانه،
مصلحًا بين إخوانه،
موقنًا أن كمال الإيمان يظهر في حسن الخلق والتقوى.
يا رب،
أدّب قلبي بآداب كتابك،
واحفظ لساني من أذى عبادك،
وأصلح ذات بيننا،
واجعلني عندك من أهل التقوى.
د/ محمد الربيعة
12July 23, 2026 3.3K 15