*قلب تصوغه السور*
*سورة التوبة (٩)*
*سورة تصوغ قلبًا مؤمنًا واضح الولاء*،بريئًا من الشرك،
حذرًا من النفاق، صادق التوبة والرجوع إلى الله.
تفتتح قلب القارئ بإعلان البراءة من الشرك وأهله:
﴿*بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ*﴾ [التوبة: ١].
وتعرّفه أن البراءة لا تكفي وحدها حتى يصدق الولاء،
وأن كشف النفاق ليس لإغلاق باب الرحمة، بل لتطهير الصف،
وإيقاظ القلب، وردّه إلى الله بتوبة صادقة.
*ومن هنا جاء اسمها: التوبة*؛
فهي سورة تحث بكل آياتها على التوبة من الشرك والنفاق والذنب.
*وحين يقرأ المؤمن السورة فلا بد أن يقف مع هذه الآيات متدبرًا*،فيعرض قلبه عليها:
﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢].
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤].
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨].
فتخرج السورة بالقلب من التباس الولاء إلى صفائه،
ومن الحذر من النفاق إلى صدق الإيمان، ومن ثقل الذنب إلى سعة التوبة، حتى يكون رجوعه إلى الله صادقًا لا دعوى.
*فيخرج القارئ منها بقلب يقول*:
يا رب،
طهّر قلبي من الشرك والنفاق،
واجعل ولائي لك ولدينك،
ولا تحرمني باب التوبة إذا قصّرت،
وتب عليّ لأتوب،
واجعلني من عبادك الصادقين
د. محمد بن عبدالله الربيعة
12June 29, 2026 4.9K 20