*قلب تصوغه السور*
*سورة الأنفال (٨)*
*سورة تصوغ قلب المؤمن العامل لدين الله*،
حين يفتح الله له باب نجاح أو نصر أو مكسب.
*تجرّده من حظوظ نفسه عند ظهور الثمرة*،
وتبصّره أن الفتح فضل من الله،
لا ثمرة قوته ولا حسن تدبيره وحده،
حتى لا تتحول المكاسب إلى باب تنازع،
ولا النجاح إلى سبب خلاف.
*تفتتح قلب القارئ بردّ الأنفال إلى الله ورسوله*:
﴿*يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*﴾ [الأنفال: ١].
*ومن هنا جاء ذكر الأنفال*؛
إذ جاءت بعد بدر لتربّي القلوب قبل قسمة الغنائم،
فتردّ الفضل إلى الله،
وتطهّر النفوس من التنازع،
وتجعل صلاح ذات البين من شكر النعمة.
*وحين يقرأ المؤمن السورة فلا بد أن يقف مع هذه الآيات متدبرًا*،فيعرض قلبه عليها:
﴿*وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ*﴾ [الأنفال: ١٠].
﴿*وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ*﴾ [الأنفال: ٤٦].
*فسورة الأنفال تصوغ قلبًا ربانيًّا عند المكاسب*،
يردّ النصر إلى الله،
ويحفظ الصف بالتقوى والطاعة،
ويصون العمل بإصلاح ذات البين.
*فيخرج القارئ منها بقلب يقول*:
يا رب،
كل نصر فمنك،
وكل فتح فبفضلك،
فلا تجعل مكاسبنا بابًا لحظوظ نفوسنا، ولا سببًا لتنازعنا،
وأصلح ذات بيننا،
وثبّتنا على طاعتك وطاعة رسولك.
د. محمد بن عبدالله الربيعة
10June 22, 2026 5.5K 29