والمخالف في هذه المسألة يؤول قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم ) فهو… — قناة | ⏪ | أحمد الدمنهوري 🎓 — TG.ME

والمخالف في هذه المسألة يؤول قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم ) فهو لا يقول: إن الله معنا حقيقة بل يقول: معنا بعلمه.
والمخالف يؤول قوله تعالى: (وهو الله في السماء والأرض) ، فهو لا يقول الله في الأرض.
والمخالف يؤول قوله تعالى: (وحيثما تولوا فثم وجه الله)، ويؤول قوله (كل شيء هالك إلا وجهه)، كما يؤول قول رسوله ﷺ: (مرضت فلم تعدني)، ويؤول (إن الله لا يمل)؛ فلا يحمل هذه النصوص على ظاهرها.
.
فالمخالف مؤول مع إنكاره التأويل على غيره .. بل المخالف مؤول في عين مسألته التي ينافح عنها، كما اتضح هنا ، فضلا عن تأويله في غيرها من آيات القرآن لو تتبعناها لظهر تناقض المخالف، ومزايدته على غيره!
.
ليس في إثاة هذه القضايا سوى إشغال المسلمين بما لا ينفعهم، والعالم الحكيم البصير بالدعوة إن اعتقد أن العامي من سؤاله: أين الله؟ يعتقد إثبات المكان لله تعالى؛ وجب شرعا على المجيب أن يوضح له تنزيه الله عن المكان وتنزيه الله عن القعود وتنويهه أن يكون محاطا بالسماء، ولا يقال حينئذ: النبي ﷺأقر السؤال. لأن هذا إغفال للسياق وحال السائل وحال الزمان، وظهور هذه البدعة وهذا التحريف لدين الله تعالى يستدعي مراعاة هذا في التعلم والتعليم
.
مهمة العالم ليست تقعيد التشوشات الفكرية للعامة ؛ بل مهمة العالم إيضاح المشكلات ورفع الالتباس وتعليم العلم وفك الاشتباك؛ لأن هذا واجبه؛ فإن النصارى لما اعتقدوا إقرار القرآن لألوهية عيسى في قول الله تعالى (فنفخنا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) وتسميته (كلمة الله) = لم يسكت ولم يكتف بذكر الحق، ولم يقرهم على هذا الفهم، بل أوضح بأبين كلام عبودية المسيح وأمه لله ، وكَفَّر من اعتقد خلاف ذلك؛ هذا مع صحة الكلمة في نفسها ، فالمسيح كلمة الله؛ أي خُلق بكلمة الله، وخُلق من روح الله، أي بأمره، كما قال في آدم (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) أي من قدرة الله وبأمر الله.
.
لم يقل القرآن: "هو كلمة الله، فالعبارة صحيحة، ومنكرها راد لكلام الله". بل إن وجد الالتباس = وجب الإيضاح والبيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز!
.
[4]
فالجواب المختصر الذي ينبغي تعليمه للناس باللفظ أو المعنى أن نقول: "الله موجود، منزه عن المكان؛ لأن المكان خلق من خلق الله، والله لا يحتاج إلى شيء من خلقه"، وقوله تعالى: (أأمنتم من في السماء)، وإشارة الجارية؛ لا يفهمان بمعزل عن بقية النصوص، فهذا فعل أهل الزيغ : تقطيع النصوص، والتركيز على المتشابه، وعدم رده للمحكم؛ كما قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ)؛ فذكر المحكمات نجاة، والوقوف على المتشابهات: خلل عقلي ونفسي!
.
والمحكمات الواضحات في قضايا الصفات جميعا قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)، وقوله تعالى (ولا يحيطون به علما)، وقوله تعالى (قل هو الله أحد)، وقوله تعالى: (وهو الغني الحميد). وفهم آيات الصفات لا سيما الخبرية بمعزل عن هذا لا يصدر إلا عن ضال مضل ، متشبه بفعل أهل الضلال (الذين جعلوا القرآن عضين) أي مجزءا ، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض!
.
ومختصر المختصر أن تقول: "الله موجود بلا مكان" ؛ لأن هذا القول هو عصارة مجموع النصوص المثبتة لله تعالى التعالي عن خلقه والغنى عما سواه، وخلاصة الوقوف فيها على حد المحكمات ؛ "ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير"، كما يقول الطحاوي، رحمه الله!
.
والله الهادي!
👏8❤7👍3
July 26, 2024 3.8K 18