أين الله؟ . [1] من قواطع المعقول والمنقول: تَنزُّه الله تعالى عن… — قناة | ⏪ | أحمد الدمنهوري 🎓 — TG.ME

أين الله؟
.
[1]
من قواطع المعقول والمنقول: تَنزُّه الله تعالى عن الاحتياج إلى غيره؛ لأنه سبحانه القائل: (والله هو الغني الحميد)، ولأنه القائل: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ؛ ولأن رسوله ﷺ القائل: (كان الله ولا شيء معه).
.
والمكان شيء؛ واعتقاد أنه تعالى في مكان = يلزم عنه الاحتياج ، والاحتياج نقص، ويلزم عنه التغير في ذات الله حيث حدث في ذاته مالم يكن قبل خلق المكان؛ فحين خلق المكان تمكن فيه، وهو تغير في الذات، والتغير حدوث، فيكون متصفا بالحوادث، فيترتب عليه أن يكون حادثا.
.
ولو كان التمكن في المكان كمال لترتب عليه أنه تعالى كان ناقصا فتم كماله بالكون في مكان .. وكل هذه لوازم باطلة؛ لذا قرر جمهور علماء المسلمين -إلا من شذ- بتنزه الله عن المكان.
.
عبر عن هؤلاء الجمهور من السلف والخلف الإمام الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته المجمع عليها حين قال: (( وتعالى -ربنا- عن الحدود ، والغايات ، والأركان ، والأعضاء ، والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ))، وقد شذ عن طريق الجادة من نسب لله جهة هي العلو، على معنى كونه تعالى في جهة الـ"فوق"، بمعنى أن من هو فوق الجبل أقرب إلى الله تعالى ممن تحته!
.
وجمهور السلف والخلف يثبتون لله تعالى العلو ، لكنه علو الرتبة والمكانة لا علو المكان، فمن فوق الجبل ومن تحته بالنسبة لله سواء!
.
والسادة الحنابلة القائلون بصفة العلو = كلامهم فيها يؤول إلى مجرد إثبات الألفاظ تعظيما للوحي، ويؤول إلى ما قاله الجمهور من أن المراد به علو المكانة لا المكان، أو على أقل تقدير إثبات صفة العلو مع تنزيه الله عن التشبيه وتفويض المعنى، فيوافقون بهذا أهل السنة الأشاعرة والماتريدية!
.
[2]
سؤال العامي: أين الله؟ .. مشروع لا شك في هذا، كما أن سؤال الملحد: هل الله موجود، هل الجنة حق .. مشروع لاشك، وكما أن سؤال الكتابي: هل محمد رسول، هل القرآن كلام الله .. مشروع لا شك فيه.
.
لكل صاحب شبهة أن يسأل، وله الحرية في التعبير عن رأيه بلا حرج، لكن الأمر كما يقول الشيخ محمد الغزالي السقا رحمه الله ما معناه: لصاحب الشبهة الحرية في أن يعبر عن رأيه، لكنها حرية إخراج الشبهة للقضاء عليها!
.
شبهة تقال لمرة واحدة ليجاب عنها ولتزول بدعته. أما أن يُجعل قول العامي ديدنا نردده، او مسألة يتم التنظير لها ؛ أو قضية ننافح عنها = فلا حرية في هذا، كما لا حرية في القتل .. قتل الأرواح بالإضلال، أو قتل الأنفس بالسيف!
.
نعم السؤال بـ"أين الله" ممكن؛ وقد نطق باللفظ سيدنا رسول الله ﷺ؛ لكنه أيضا هو الذي علمنا التنزيه في غير آية، وجاءنا بما يدل على نفي المكان عن الله في غير آية؛ فلم نجعل القرآن "عضين" فنؤمن ببعضه ونكفر ببعضه!
.
وإن من الغش للمسلمين أن نقرهم أو نقر فريقا منهم على ترداد جواز السؤال بـ "أين الله" مع علمنا بان هذا الفريق لا يتورع عن نسبة المكان لله بالمعنى المنهي عنه .. بالمعنى المبتدع.
.
إن تغير الزمان يوجب البيان، فإن كانوا قديما يقرون السؤال بـ"الأين"، فمع اختلاف الأحوال والتباس الأمور = لا يجب الإقرار به إلا مع بيان، كمن أسلم بعد تأليه المسيح، لا نكتفي منه بالشهادة إلا مصحوبة بكون عيسى رسول لا إله؛ فلا يقال حيئنذ إن رسول الله ﷺ لم يفعل ذلك واكتفى بالشهادة!
.
من بدع العصر : الاستنباط من فهوم العوام ، والحق أن العامي لا يُسْتَنْبَطُ من قوله تشريع أو حكم فضلا عن اعتقاد، وسكوت النبي ﷺ عنها حين أشارت لم يكن لإقرار المكان لله، بل لأن هذا مبلغ علمها وعقلها، ولأن الإشارة دليل على مفارقتها لعبادة الأوثان؛ لأن السماء منها يتنزل الأمر ومنها ينزل الوحي؛ لذا سألها بعد هذا السؤال مباشرة: "ومن أنا؟".
.
من حكمة الدعوة الحاصلة من رسول الله ﷺ في مخاطبة الجارية أن خاطبها بما تعقل، مع الإشفاق عليها، لكونها خرساء أو أعجمية أو أمية ، أو ستتعلم، واكتفى النبي ﷺ منها بمفارقة الأصنام بالإشارة لعلو الإله الحق عن آلهة الأرض؛ أما مد هذا الخط لآخره بجعل فهوم العوام وتشوشات عقولهم مصدرا للفهم السديد للشرع الشريف ، وفهم نصوصه ، وتوجيه محكمه ومتشابهه = فلم يقل به عالم معتبر!
.
القصد أننا أمام بدعة "الاعتداد بأفهام العوام" ضمن بدع كثيرة يراد بها تحريف الإسلام ، بالاحتكام للعامة، باسم الفطرة، غافلين عن أن الفطرة يراد بها الفرد الكامل، أو الفطرة غير المشوشة كفطرة الإمام الشافعي والسيدة زينب أو السيدة نفيسة؛ كما نص الباجوري في حاشيته على شرح ابن قاسم.
.
[3]
المخالف في هذه المسألة يتأول قوله تعالى (في السماء) بـ"على السماء"، ويؤول الاستواء على العرش، بـ العلو عليه.
❤6👍3👏2
July 26, 2024 1.7K 24