«أَخْبَرَنِي الوَلَدُ الحُسَيْنُ -أَسْعَدَ اللهُ بِهِ- أَنَّهُ لَقِيَ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنَ المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالزِّيَارَةِ لِخَيْرِ البَرِيَّةِ فَقِيهَيْنِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَلَى المَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي بَنْدَرِ جُدَّةَ، رَكِبَا مَعَهُ فِي البَحْرِ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا فِي لُزُومِ مُرَاقَبَةِ اللهِ، وَتَوْظِيفِ الأَوْقَاتِ لِعِبَادَتِهِ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ، وَالمُذَاكَرَةِ فِي الفُنُونِ مِنَ العِلْمِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُمَا عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمَا إِلَى اليَمَنِ وَعَنْ مِصْرَ، فَقَالَا: إِنَّ فِي مِصْرَ عِلْمًا، وَلَا نَقُولُ إِنَّ العِلْمَ لِمَكَانِ مَا فِيهَا مِنَ الجَوْرِ وَالظُّلْمِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا قَلَّ مِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِوَارِ ظَالِمٍ مِنَ الأَتْرَاكِ فَيَكُونُ فِي ظِلِّهِ وَيُدَارِيهِ، حَتَّى إِنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مِنَ الكُفَّارِ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى مَا يَحْتَاجُهُ الفُقَهَاءُ مِنَ الجِوَارِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُمَا أَيْنَ يُرِيدَانِ؟ فَقَالَا: خُرُوجُنَا اليَمَنَ لِلنَّظَرِ إِلَى هَذَا الإِمَامِ، وَلَا غَرَضَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّا لَمْ نَسْمَعْ فِي الأَرْضِ بِأَعْدَلَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَمَ»
[تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار، للمطهر بن محمد بن أحمد الجرموزي، ج١ ص٣٩١]