عبلة عمر - ablaomar: post #1297 — TG.ME

أما في بقية مدن العالم، إذا وجد الإنسان مالًا ضائعًا، فالأصل شرعاً أن يُعرّفه مدةً معلومة، ثم قد يجوز له تملكه وفق الأحكام الشرعية المتعلقة باللقطة.

أما في مكة، فالأمر أشد، فلا يأخذ اللقطة إلا من ينوي تعريفها وردها إلى صاحبها إذا ظهر.

◻️ نبات الحرم ◻️

وقال النبي ﷺ:
«وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا»؛ أي لا يُحشّ ولا يُقطع عشبها الرطب أو نباتها.
فيحرم على الإنسان قطع نبات الحرم أو اقتلاعه أو حتى الاعتداء عليه؛ وكل ذلك من حُرمة مكة.

إلا أن العباس رضي الله عنهما قال:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ.
فقال النبي ﷺ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ».
رواه مسلم.

والإذخر نبات عشبي بري ذو رائحة طيبة، وكان يستخدم في الكثير من مجالات الحياة عند العرب؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «فإنه لقينهم ولبيوتهم»، أي للحدادين والصاغة، وكان يُستخدم وقودًا لإشعال النار، وللبيوت في تسقيفها وسد الفراغات بين اللبنات، وكذلك للتدفئة.

فاستُثني من حكم نبات الحرم نبات الإذخر.

◻️ الأمن والأمان في الأسرة ◻️

الحضور الأسري يجمع الأسرة ويجعل فيها أمنًا وأمانًا واستقرارًا، بعكس الغياب الأسري.

فالأمر ليس مجرد أن تشعر بالأمان وحدك، وإنما داخل الأسرة يحتاج الإنسان إلى الاستقرار والأمن والأمان.

تشعر أنك بحاجة إلى الأمن والأمان عندما تكون وحدك في خلوة، وبحاجة إليه عندما تدخل بيتك، سواء كنت زوجاً أو ابنًا أو بنتًا أو زوجة أو أباً أو أماً.
الجميع بحاجة إلى شعور الاستقرار والسكينة والطمأنينة والأمن والأمان.
والحضور الأسري يصنع الأمن والأمان إذا كانت الغايةُ الله.
كل إنسان يحتاج إلى أن يعيش في أمن وأمان، سواء في بيته أو بلده.

وما الفرق بين البلد الآمن والبلد الذي فيه حروب وقتل؟ فرقٌ عظيم.

شعور الأمن والأمان هو أكبر رزق يمكن أن يعطاه العبد.
ولهذا قال النبي ﷺ:

🕋 «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».

وهذه النعمة لن تدوم لك إلا بحالة واحدة: الوفاء بالعهود مع الله عز وجل.
فإذا أقام العباد أمر الله وحفظوا عهد الله، وحافظوا على الأوامر والحقوق والعدل، حفظ الله عليهم النعم.
هذه سنن الله.


◻️ ليس كل حضور أسري حضورٌ حقيقي ◻️

نحن نتحدث عن الاحتواء الأسري:
احتواء إيماني، احتواء أخلاقي، واحتواء تهذيبي، أن تحتوي عائلتك بالعقيدة، وأن تربطهم بالله.
ولن تصح التربية إذا كانت بعيدة عن منهج الله عز وجل.
هناك أمور تحتاج إلى حزم مع الأولاد، أمور تحتاج فيها إلى أن تكون حازماً بحكمة ورحمة.

الأم تصنع الأمن في بيتها، وعلى الأغلب، إن كانت الأم هادئة، رزينة، حكيمة، عاقلة، متّزنة، متدينة، حافظة لحدود الله، لا تغضب، فسيكون البيت هادئًا مستقرْاً.

أما إذا لم يكن هناك إدراك ولا وعي ولا علم ولا حسن خلق، فعلى الأغلب سيفقد البيتُ الأمن والأمان، ولن يكون فيه إلا الغضب والتشاحن والتباغض، حتى بين أهل البيت.


◻️ صناعة الأمن مسؤولية الجميع◻️

كل منا مسؤول عن صناعة الأمن في المكان الذي يعيش فيه.
المعلم يصنع الأمن في مجلسه، والداعية يصنع الأمن في دعوته، والمسؤول يصنع الأمن في عمله، والإنسان يصنع الأمن في علاقاته.

فتكون العلاقة مع الرحم والأصدقاء، أو من جمعك بهم الله عز وجل، مبنية على الأمن والأمان.
إذا أمن جانبك أمنتَ جانب الناس.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾

الإنسان يصنع الأمن في علاقاته، وقد تصدر منك كلمة تكون سببًا في أن تطمئنَ إنسانًا طوال عمره، وتنزع منه الخوف نزعًا.

وقد تصدر منك كلمة تكون سببًا في إدخال الخوف أو الحزن إلى قلب مسلم، أو سببًا في تحطيمه.

لذلك اسأل نفسك:
هل الناس يأمنونني؟
هل يأمنون لساني؟
هل يأمنون غضبي؟
هل يأمنونني على أماناتهم وأسرارهم؟
هل يأمنون من ظلمي وغدري؟

المؤمن الحقيقي ليس فقط من يكثر الصلاة والصيام، بل من يأمن الناس جانبه.

قال رسول الله ﷺ:

🕋 «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».

وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم:
🕋 «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ».

فقد يخاف الناس من رد فعل إنسان، لأن لسانه حادّ، أو لأن عنده شرًا خارجيًا أو داخليًا، فيؤذي الناس فيدعه الناس اتّقاءً لشره .

🌹 الحاجة لشعور الأمن والأمان بكل صورها، فكان من أعظم نعم الله على العبد نعمة الأمن، ولذا كانت أول دعوة لسيدنا إبراهيم لمكة هي الأمن


(رب اجعل هذا بلداً آمناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)
❤1
August 25, 2026 27