يعمُّ الظلام، ويرخي الليل سدوله، فيسكن كل متحرِّك، ويخبو كل ظاهر،… — ذِكْرِىۦ عَابِرَةٌ ❀ — TG.ME

Forwarded fromإنإنــابة
يعمُّ الظلام، ويرخي الليل سدوله، فيسكن كل متحرِّك، ويخبو كل ظاهر، ويأبى القلبُ إلا أن يُثوّر كل ساكن فيه، ويُظهر كل متخفّ في زواياه؛ كأنّ به غيرةً جارفة على نفسه، فلا يدع فيها خاطرا إلا استنطقه، ولا جرحا إلا نبشه.

بل حاله حال من أَلِف الوحدة، وامتهن التفرُّد، فما عاد يطيق سكونا مع الساكنين، ولا أن تهدأ مشاعره حتى يُرخي لها الحبل على غاربها.

إنما تشغله في نهاره أحداثٌ خانقة، وضوضاء حياة لا تكاد تدع له فسحة يصغي فيها إلى نفسه؛ فإذا خلا القلب بنفسه فكَّ أغلال الصمت، ومزَّق أستار الكتمان، وأخذ يداعب أطياف ماض لا يملك إلى تغييره سبيلًا، ويرقب مستقبلا الله أعلم بما يجري فيه من أقدار.

وبين ماض مشى، ومستقبل يُقلق، يقف العبد جامعا شتات نفسه، لا يجد ملجأ ولا منجى إلا إلى ربِّه، فيُلملم ذلك كلّه عجزًا، وتوكلًا، وانكسارًا، وذلًّا بين يديه، عساه أن يهديه سواءَ السبيل، وأن يجعل بعد العسر يسرا، وبعد الحيرة هدى، وبعد الوحشة أُنسًا بقربه.
-
July 31, 2026 61 1