فإنَّ الزَّوجَةَ الكامِلَةَ لا تَكمُلُ في الحَياةِ ولا تَكمُلُ الحَياةُ بها إلا إذا كان وَصفُها مع رَجُلِها كَوَصفِ الأُمّ، تَرَى ابنَها بالقَلبِ ومَعَانِيه، لا بالغَِريزَةِ وحُظُوظِها؛ فكُلُّ حَياةٍ حِينَئِذٍ مُمكِنَةُ السَّعادَةِ لهذه الزَّوجَة، وكُلُّ شَقَاءٍ مُحتَمَلٍ بصَبر، وكُلُّ جُهدٍ فيه لَذَّتُهُ الطَّبيعِيَّة، إذ يَقُومُ البَيتُ على الحُبِّ الذي هو الحُبُّ الخالِصُ لا المَنفَعَةُ، وتَكُونُ زِينَةُ الحَياةِ وُجُودُ الحَيِّ نَفسِهِ لا وُجُودُ المَادَّة، وتُبنَى النَّفسُ على الوَفاءِ الطبيعي كَوَفاءِ الأُمِّ، وذلك خُلُقٌ لا يَعسُرُ عليهِ في سَبيلِ حَقيقَتِهِ أنْ يَتَغَلَّبَ على الدُّنيا وزِينَتِها.