في مثل هذا اليوم، وبالتحديد قبل 1385 سنة هجرية، حلّت الكارثة الكبرى على العالم الإسلامي، واستشهد الإمام الحسين بن علي عليه السلام، سيد شباب أهل الجنة، في مأساةٍ مؤلمةٍ ومحزنةٍ للغاية. تدمع العيون، وتتفطر القلوب، وتئن الأرواح، عندما نتذكر تلك اللحظات العصيبة التي عاشها الإمام الحسين عليه السلام، وهو يرى أهل بيته وأصحابه يُقتلون أمام عينيه، ويُذبحون بدم بارد، دون رحمة أو شفقة. الأطفال يُقتلون، والنساء يُسبين، والرجال يُذبحون، كل ذلك يحدث أمام عيني الإمام الحسين عليه السلام، الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله، ويصرخ قلبه من الألم والوجع. قال الله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون" (سورة آل عمران، آية 169). كيف استطاعوا أن يفعلوا ذلك؟ كيف استطاعوا أن يقتلوا سليل رسول الله، وخير خلق الله بعد أبيه؟ كيف استطاعوا أن يدنسوا أرض كربلاء بدماء الأبرياء؟ الإمام الحسين عليه السلام، الذي كان مثالًا للشجاعة والعدل، والذي وقف في وجه الظلم والطغيان، والذي صلى وهو في خضم المعركة، والذي لم يتراجع عن مبادئه وقيمه، استشهد على يد أناسٍ يدعون الإسلام، وهم بعيدون كل البعد عن قيمه ومبادئه الحقيقية. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا" أما أخوه العباس عليه السلام، فقد كان سندًا قويًا له، ولم يتخل عنه أبدًا، وها هو يستشهد أمامه، وتُقطع يداه الشريفتان، وهو يحاول أن يمد له الماء، ويفارق الحياة بين يدي أخيه. وأما أخته الحوراء زينب، فهي بنت رسول الله وبنت الزهراء فاطمة عليها السلام، وقد صبرت على المصائب، وتحملت الأذى، وها هي تشاهد أهل بيتها يُقتلون أمام عينيها، وتسمع صرخات الأطفال، وتبكي على مصاب أخيها بحرقة. أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، كانوا مثالًا للوفاء والإخلاص، وها هم يستشهدون في سبيل الله، وهم فرحون بما أنعم الله عليهم، ولكن الألم يبقى في قلوبنا، والجرح لا يندمل. في مثل هذا اليوم، ننحني إجلالًا وإكبارًا لشهداء كربلاء، ونترحم على أرواحهم الطاهرة، ونطلب من الله أن يلعن قتلتهم، وأن يثبتنا على مبادئهم وقيمهم.
الحــــــارثــــُـــ✍️: post #431 — TG.ME
July 6, 2025 156