ماذا يأتي بعد الحب!: post #388 — TG.ME

لم أعد أُجيد تفسير ما أشعر به، وكأن اللغة خانتني، أو أن الحروف ما عادت تملك القدرة على احتواء هذا الصمت العميق الذي يتربّع في صدري. لست غاضبًا، ولا حزينًا كما يتوقع الآخرون، إنما أنا في مكان رمادي، لا يشبه شيئًا ولا يربطني بشيء. مجرد مساحة خالية، تمتد داخلي، ولا تُقاس.
أحيانًا أشعر وكأنني أقف وسط حشدٍ كبير، لكنني الوحيد الذي لا يُرى. أبتسم بلطف، ألوّح للمارة، أتظاهر بالتماسك, لكن في داخلي صوتٌ خافت يهمس لي أنني أبتعد... شيئًا فشيئًا... عن كل شيء. عن الناس، عن التفاصيل، عن ذاتي القديمة.
الوحدة التي تسكنني ليست من النوع الصاخب، بل هي هادئة، أنيقة، تشبه غرفة باردة بها كرسي فارغ وستارة تتمايل بخجل أمام نافذة مغلقة. لا صراخ، لا دموع. فقط شعورٌ دائم بأنني متروك على الهامش، ككتابٍ لم يُفتَح منذ أعوام
أنا لا أبحث عن أحد، ولا ألوم الذين مضوا. ربما كنت أنا من اختار هذا الابتعاد، أو ربما خذلتني الحياة دون أن تمنحني فرصة للنجاة. لكن ما أعرفه جيدًا أنني أصبحت بارعًا في الصمت،
ومتقنًا لفنّ الاختفاء دون أن يلحظني أحد.
🍌2
June 28, 2025 1.4K 6