فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ… — ◾علّم القرآن◾ — TG.ME

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤: الزخرف).

إنّ طريقة كل الحكومات الجبارة الفاسدة من أجل الاستمرار في تحقيق أهدافها و أنانياتها، هي الإبقاء علی الناس في مستوی مترد من الفكر و الثقافة و الوعي، و تسعی إلی تركهم حمقی لا يعون ما حولهم باستخدام أنواع الوسائل، فتجعلهم غرقی في حالة من الغفلة عن الوقائع و الأحداث و الحقائق، و تنصب لهم قيما و موازين كاذبة منحطة بدلا من الموازين الحقيقية، كما تمارس عملية غسل دماغ تام متواصل لهذه الشعوب، و ذلك لأنّ يقظتها و وعيها، و تنامي رشدها الفكري يشكل أعظم خطر علی الحكومات، و يعتبر أكبر عدو للحكومات المستبدة، فهذا الوعي بمثابة ما رد يجب أن تحاربه بكل ما أوتيت من قوّة.
إنّ هذا الأسلوب الفرعوني- أي استخفاف العقول- حاكم علی كل المجتمعات الفاسدة في عصرنا الحاضر، بكل قوّة و استحكام، و إذا كان تحت تصرف فرعون وسائل محدودة توصله إلی نيل هدفه، فإنّ طواغيت اليوم يستخفون عقول الشعوب بواسطة وسائل الاتصال الجماعية، الصحف و المطبوعات، شبكات الراديو و التلفزيون، أنواع الأفلام، بل و حتی الرياضة في قالب الانحراف، و ابتداع أنواع الأساليب المضحكة المستهجنة، لتغرق هذه الشعوب في بحر الغفلة، فيطيعوهم و يستسلموا لهم، و لهذا كانت المسؤولية الملقاة علی عاتق علماء الدين و الملتزمين به- و الذين يحيون خط الأنبياء الفكري و العقائدي- ثقيلة في محاربة برامج استخفاف العقول، فهي من أهم واجباتهم.
📘تفسير الامثل.

https://t.me/a1387aaaaa/18022
September 6, 2026 54