قناة | زيد: post #4322 — TG.ME

القبة الخضراء ومحبة رسول الله ﷺ

قد يحب الإنسان مكانًا لأجل حبه لمن نزل فيه، وهو أمر فطري،

ونحبُّ المحبةً الشرعية :

-للمدينة النبوية
-ومسجد رسول الله ﷺ
-ونحب الصلاة فيه
فقد ثبت فضله وعظّم شأنه، فصلي فيه ﷺ حتى توفي ودُفن في حجرة عائشة رضي الله عنها خارج المسجد

▫️🔹️أما القبة الخضراء فشيء آخر، وإليك تاريخها:

-القبة الخضراء ليست المسجد النبوي

-ولم يبنها رسول الله ﷺ

-ولم يبنها صحابته
-ولا التابعون ولا تابعيهم
-فلم تكن موجودة في القرون المفضلة

-إنما أُنشئت القبة فوق الحجرة سنة 678 هـ ولم تكن خضراء

-ثم طليت باللون الأخضر سنة 1253هـ زمن السلطان العثماني محمود الثاني

▫️فالسؤال هنا:

كيف يُجعل الاعتراض على تعظيم بناء أُحدِث بعد رسول الله ﷺ بقرون على صفة لا يرضاها ، اعتراضًا على محبة رسول الله ﷺ، أو محبة مسجده، أو مدينته ؟!!

وهل مرور الزمن يحوّل المُحدث إلى سُنة ثم يجعله ميزانا للمحبة الشرعية ؟

وهل ارتباط البناء المنهي عنه بقبر رسول الله ﷺ يجعل تعظيم البناء نفسه من علامات محبته ﷺ ؟

كلا

بل للمسألة أصل شرعي بيّن :

-فقد نهى ﷺ عن البناء على القبور

-وثبت في مسلم عن جابر رضي الله عنه: نهي رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يُقعد عليه ، وأن يُبنى عليه

-وقال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي:

(ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سوَّيته)

👈 هذا الميزان :

السنة، لا ما استحسنه الناس مما يخالف أمر رسول الله

وأما الاستدلال بقول الشاعر :

وما حبُّ الديار شغفن قلبي
ولكن حبُّ من سكن الديار

فهو قياس خارج محل النزاع

لماذا ؟

لأن:
-محبة مسجد رسول الله، ومدينته ﷺ، ومحبة ما ثبتت فضيلته وتعلقه المشروع برسول الله ﷺ (شيء).

- واتخاذ بناء أُحدِث فوق قبره بعد وفاته بقرون شعارًا للمحبة والتعظيم (شيء آخر)

فنقول لكل مسلم :

-أحِبَّ رسول الله ﷺ
-وأحِبَّ مدينته ﷺ
-وأحب مسجده ﷺ
-وأحب سنته ﷺ
-وأحب ما أحبه ﷺ
-وأحب ما عظمه الشرع

-واحذر أن تجعل شيئًا نهى عنه ﷺ من شعائر محبته وتعظيمه

فمن أعظم دلائل صدق محبة رسول الله ﷺ:
أن يُقدّم أمره وسنته على كل مُحدَث لا يرضاه

قال جل جلاله:

(قل إِن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله)

-فنحب صاحب القبر رسول الله ﷺ
-ونحب مسجده ﷺ
-ونحب مدينته التي هاجر إليها ﷺ
-ونحب سنته واتباع أمره ﷺ

-ونحب اجتناب ما نهى عنه ﷺ

▫️أما قبة أُنشئت سنة 678هـ، ثم صُبغت بالأخضر سنة 1253هـ، فبدعة، ومحبة البدعة وتعظيمها ليست من الدين، ولاميزانًا لمحبته ﷺ

فميزان محبته ﷺ لم يتركه الله لعواطفنا وإنما بيّنه تعالى بكلمة جامعة :

( فَاتَّبعوني )

قال الإمام الصنعاني رحمه الله في تطهير الاعتقاد :

" فإن قلتَ: هذا قبر الرسول ﷺ قد عمرت عليه قبةٌ عظيمة انفقت فيها الأموال .

قلتُ :
هذا جهل عظيم بحقيقة الحال، فإن هذه القبة ليس بناؤها منهُ ﷺ، ولا من أصحابه،ولا من تابعيهم ،ولا من تابع التابعين، ولا علماء الأمة وأئمة ملته، بل هذه القبةُ المعمولة على قبره ﷺ من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور في سنة ٦٧٨ ... فهذه أمورٌ دولية لا دليليةٌ "

وقال علماء اللجنة الدائمة:
" لا يصح الاحتجاج ببناء الناس قبة على قبر النبي ﷺ على جواز بناء قباب على قبور الأموات، صالحين، أو غيرهم ؛ لأن بناء أولئك الناس القبة على قبره ﷺ حرام يأثم فاعله؛ لمخالفته ما ثبت عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع تمثالا إلا طمستَه ، ولا قبرا مشرفاً إلا سويته

وعن جابر رضي الله عنه قال: ( نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه ) رواهما مسلم في صحيحه
فلا يصح أن يحتج أحد بفعل بعض الناس المحرم على جواز مثله من المحرمات ؛ لأنه لا يجوز معارضة قول النبي ﷺ بقول أحد من الناس أو فعله؛ لأنه المبلغ عن الله سبحانه، والواجب طاعته، والحذر من مخالفة أمره ؛ لقول الله عز وجل : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)
وغيرها من الآيات الآمرة بطاعة الله وطاعة رسوله ،ولأن بناء القبور ، واتخاذ القباب عليها من وسائل الشرك بأهلها ، فيجب سد الذرائع الموصلة للشرك "

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود

وقالوا : " ... ولم يكن لمسلم أن يتعلق بما أحدثه المبتدعة من بناء قبة على قبر النبي ﷺ "

أما سبب عدم هدمها فكان درءً للفتنة والفوضى بين عامة الناس وجهلتهم، فقد جعلها بعض الصوفية والقبورية شعارا لهم وقلدهم في تعظيمها بعض المسلمين

وتركها لا يعني الجواز ، فالنص قاطع في بدعيتها

اللهم صل وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

والله أعلم
August 13, 2026 103 1