لماذا لم تُنادِ الزهراءُ (ع) عندَما عُصرَت خلفَ الباب الإمامَ عليّ (ع) وإنّما نادَت فضّةً، هل هناكَ سرٌّ بهذهِ المِناداة؟
الجوابُ:
تواترَتِ الرواياتُ مِن طرقِ الفريقين أنُّ رجالَ السقيفةِ هجموا على بيتِ فاطمةَ وعليٍّ عليهما السلام، وقد اعترفَ الناصبيُّ ابنُ تيمية بهذهِ الحقيقة – معَ إنكارِه للحقائق – أنّهم كبسوا بيتَها وكشفوه واقتحموه. (منهاجُ السنّة: 8 / 291).
وكانَ مِن آثارِ هذا الهجومِ وكشفِ الدارِ أنّهم تلاسنوا معَها ودافعوها وكشفوا الدارَ وضربوها على متنِها وصدرِها، فكسروا ضلعاً مِن أضلاعِها، عندَ ذلكَ نادَت: آه يا فضّة ! إليكِ فخُذيني، فقد واللهِ قُتلَ ما في أحشائي مِن حمل. (بحارُ الأنوار: 30 / 294)
ولعلّ السرَّ في مناداتِها لفضّة:
أوّلاً: أنّها (سلامُ اللهِ عليها) خرجَت لمُحادثتِهم وراءَ الباب كي تُبعدَهم عَن زوجِها وإمامِ زمانِها عليّ بنِ أبي طالب (عليهِ السلام) وتذكّرَهم بأنّ التي تخاطبهم بضعةُ رسولِ الله (ص)، فليسَ منَ المناسبِ لها أن تُنادي زوجَها وتستغيثَ به وهيَ خرجَت كي تدفعَهم عنه، ومِن هُنا نادَت فضّة.
ثانياً: المرأةُ عندَما تضعُ حملَها تحتاجُ إلى امرأةٍ تكونُ معها، تعينُها وتتولّى أمرَها، وعندَما ضربوها وعصروها، فأحسّت بالمخاض، نادَت فضّةَ، كي تُعينَها وتساعدَها، ولم تستغِث بأميرِ المؤمنينَ (ع) حيثُ ليسَ منَ المُناسبِ أن يقومَ الرجلُ بمُساعدةِ المرأةِ في وضعِ حملها، إذ الذي يتولّى هذهِ الأمورَ هُم النساء، هذا مُضافاً إلى العلّةِ الأولى التي ذكرناها.
ومِن هُنا فمنَ الطبيعيّ أن تستنجدَ بفضّة لأنّها امرأةٌ يمكنُها أن تليَ أمرَ النساء.
ثالثاً: ويُحتملُ أنّها لم تستنجِد بعليٍّ (عليهِ السلام) لأنّها لم تُحبَّ أن يراها أميرُ المؤمنين (عليهِ السلام) على تلكَ الحالةِ منَ الظلامة، كي لا تزيدَ مِن آلامِه وأوجاعِه، فيكفي ما نزلَ به مِن ظُلامة.
وسيعلمُ الذينَ ظلموا آلَ محمّدٍ أيَّ منقلبٍ ينقلبون.
1August 19, 2026 146 1