كتابة وتحليل: post #10067 — TG.ME

نهاية الشرق الأوسط الأميركي (ج1)
 
الرصد والترجمة: مركز إنليل للدراسات
مجلة الشؤون الخارجية – FOREIGN AFFAIRS
الكاتب: مارك لينش (أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن)
التاريخ: 18-آب-2026

التلخيص:
 
  لقد انتهى الشرق الأوسط الأميركي، فالنظام الإقليمي الذي ساد منذ سنة (1991)؛ كان واحدًا من ضحايا الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران، وعجز أميركا وإسرائيل عن إسقاط النظام في طهران؛ أثبت إفلاس سياسة العقوبات والعنف التي استمرت عقودًا من الزمن، كما أنَّ فشل أميركا في حماية حلفائها الخليجيين من الهجمات الإيرانية، وعجزها عن إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا؛ نسفا أساس الاتفاق الأمني الذي كان يسوِّغ وجود قواعدها العسكرية في الإقليم.
 
   كان هدف أميركا الرئيس على مدى ثلاثة عقود ونصف، هو ربط حلفائها بنظام يتمحور حول حماية إسرائيل، مع احتواء إيران والعراق أولًا، ثم إيران وحلفائها من الجماعات المسلحة لاحقًا، إلا أنَّ حرب الرئيس دونالد ترمب أوصلت هذه الإستراتيجية إلى نهايتها المنطقية؛ إذ سعى ترمب لإزالة التهديد الإيراني بالقوة، في ضربة واحدة... وقد بالغ مهندسو هذه الحرب كثيرًا في تقويم ما يمكن للقوة العسكرية تحقيقه، وقللوا من شأن قدرة الخصوم على التكيف، وعدُّوا انصياع الحلفاء أمرًا مفروغًا منه، ولم يكترثوا لحياة المدنيين. لم تكن مغامرة واشنطن حالة استثنائية، بقدر ما كانت النتيجة الحتمية للخلل البنيوي الكامن في إستراتيجيتها للشرق الأوسط.
 
   إنَّ ما كشفته حرب إيران، وقبلها الحرب الإسرائيلية في غزة؛ قلب موازين حلفاء أميركا وأعدائها حقًّا، ولن تجدي جولة صراع جديدة، أو انتخاب رئيس أميركي آخر؛ في رأب هذا الصدع... مزقت الحروب العبثية التي رعتها أميركا، لبنان وليبيا والسودان وسورية واليمن... وإذا كانت دول الخليج الغنية، وقلة من النخب العربية قد استفادت من النظام القائم في المنطقة؛ فإنَّ ما قدمه النظام لمعظم الناس كان العنف واليأس والفقر فحسب، وبمقاييس الاقتصاد والسياسة والتنمية جميعها تقريبًا؛ كان الشرق الأوسط تحت الهيمنة الأميركية أسوأ كثيرًا من أي إقليم آخر في العالم.
 
إنَّ تدمير إسرائيل لغزة، والحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران؛ وجهتا معًا ضربة قاتلة للشرق الأوسط الأميركي، فالتعزيز الأميركي لهجوم إسرائيل على غزة؛ نسف ما تبقى من الرصيد الأخلاقي لواشنطن، وإخفاق ترمب في إيران؛ حطم وهم التفوق العسكري الأميركي المطلق، وكشفت الحادثتان معًا للدول العربية أنها [أميركا] بلا وزن حقيقي داخل النظام الإقليمي، وأنَّ ضمانات الأمن الأميركية لم تعد ذات قيمة تذكر حقًّا.
 
   إذا كانت الحرب في غزة، هزت الثقة في مستقبل القيادة الأميركية الإقليمية؛ فإنَّ الحرب مع إيران كانت تأكيدًا لنهاية النظام القائم في المنطقة.
 
   تزعزعت ثقة حلفاء الخليج في واشنطن أكثر، بعدما أثبتت الحملة الأميركية-الإسرائيلية عجزها عن الإطاحة بالنظام الإيراني، حيث جادل مؤيدو قصف إيران أنَّ هذه الهجمة ربما تكون عبثية، لكنها ستزيل التهديد الإيراني في نهاية المطاف، مع ذلك، أخفقت أميركا وإسرائيل بكل قوتهما العسكرية... كما وقفت أميركا عاجزة إزاء إغلاق إيران مضيق هرمز؛ معرِّضة اقتصاد الخليج كله للخطر.
 
   إنَّ ما استخلصته دول الخليج من الأحداث الدائرة، هو أنَّ الضمانات الأمنية الأميركية لم تعد موثوقة، فإذا لم يمكن الاعتماد على واشنطن حتى في استشارة حلفائها، أو هزيمة خصومها، أو حماية شركائها من ارتدادات مغامراتها الإقليمية؛ فما قيمة وعودها؟ لقد انهارت الصفقة الأساس التي كانت تعرضها أميركا، ومن الصعب العسير ترميمها الآن.

كتابة وتحليل
https://t.me/Writing_Analysis
Telegram
كتابة وتحليل
(قناة كتابة وتحليل - مركز إنليل للدراسات)، متخصصة: تحليل، مقالات، دروس لتطوير أسلوب الكتابة في الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي (السلطة الخامسة) @W_A_1bot
❤10
August 25, 2026 217 2