يتصور توماس باراك هنا أنَّ الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء حصرًا إلى غرب آسيا، ويقول باراك إنَّ هذه المنطقة لم يستطع الأنبياء حل مشكلتها مع كل هذا الزمن، فكيف نستطيع حلها بسنة ونصف…
انتهى
لجزء يسير من الرد على ذلك أقول:
1- عندما يكون المنطلق خطأً فنتيجته حتمًا تكون خطأ مثله، إذ انطلق توماس باراك من أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث الأنبياء إلا في غرب آسيا، ويقصد إلى أهل هذه المنطقة حصرًا وليس لأي دولة أو قارة أخرى، وهذا خطأ.
2- إنَّ سبحانه وتعالى عندما خلق آدم ومجموعته، كان آدم يمثل كل البشر في الأرض، وهو ليس نبيًّا، وليس عنده رسالة، وليس لديه كلمة واحدة في القرآن الكريم، لكنه (الشجرة) التي كان يجب أن تتكاثر بنظام خاص لكنها أخفقت؛ فهبطت.
3- إنَّ أول الأنبياء في القرآن الكريم هو نوح (ع)، وبعثه الله سبحانه وتعالى لكل الناس بعد أن انقرضت مرحلة آدم الذي (كان) أبو البشر: ﴿… إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 133]، حيث صار النبي نوح هو أبو البشر، فكانت جغرافيا (طوفان النبي نوح) قد شملت كل الناس، ليس لاتساع رقعتها، بل لأنها أغرقت الوادي الوحيد الذي كان يعيش به الناس الذين يمثلون كل أهل الأرض.
4- بدأت مرحلة عاد وثمود… وكل اسم من أسماء الأنبياء دال على مدلول خاص بمرحلته… وصولًا إلى النبي إبراهيم (ع) الذي عاصره النبي لوط (ع)، فانقرضت بعده البشرية القليلة بمعاصيها، وبدأت التناسل الجديد من ذرية النبي إبراهيم (ع)؛ حيث تزوج أبناهُ إسماعيل وإسحاق (ع) من بنات النبي لوط (ع): ﴿… هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78]، فبدأ النبي إبراهيم يتكلم عن مفهوم شَغَله كثيرًا: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: 124]، ﴿مِن ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 37]، حتى صار أبو البشر: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: 78].
5- كل الناس في المنهاج القرآني يسميهم مسلمين، وكل الأنبياء في القرآن الكريم أرسلهم الله سبحانه وتعالى لكل الناس وليس لجغرافيا خاصة، حيث بدأت البشرية قليلة في جغرافيا ضيقة ثم انتشرت، وعندما يقول النبي إبراهيم (ع) ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: 37]، ولم يقل (ذريتي)؛ فمعنى هذا أنَّ بعض ذريته (ع) أسكنها في هذا الوادي، وبعضها الآخر انتشر في جغرافيا مختلفة.
6- الله سبحانه وتعالى لم يُقِم أي وزن لأي (قومية) في القرآن الكريم، ولم يذكر اسم أي قومية، بل تكلم عن (سلوك) الأمم، وجعل المعيار عنده سبحانه وتعالى التقوى.
7- إنه لصعب مستصعب على جماعة عمرها (250) سنة، لا تفهم بألسنة الحضارات القديمة، ولا تاريخها، تجيء فتحكم على تاريخ هذه الحضارات وفكرها وفلسفتها الممتدة آلاف السنين، بعبارتين مهزوزتين تكشفان الانهيار الثقافي والفكري لدى هذه الجماعة المادية الأميركية، التي تورطت وورطت معظم شعوب الأرض بملفات انهيار أخلاقي غير مسبوق مثل: (ملف الفاحشة الدولي، وملف جزيرة إبستين، وقتل أطفال غزة… )، والصواب لها أن تترك الدول بحالها، فأميركا ليست وصية على أحد غير شعبها، وتستطيع الدول تنظيم شؤونها وتتحمل مسؤوليتها، بعيدًا عن ثقافة الاستعمار الأميركي والسرقة والقتل والتوحش.
حازم أحمد فضالة
السبت: 22-آب-2026
كتابة وتحليل
https://t.me/Writing_Analysis
1
43
10
1
43
10
1August 22, 2026 917 10