ليست الحياةُ تسيرُ على وتيرةٍ واحدةٍ؛ ولو كانت كذلك لما بعثَ اللهُ سبحانه وتعالى الرسل بالحق والموعظة الحسنة، ولما أنزل كتاباً محفوظاً إلى يوم القيامة ليكون حَكَماً نرجع إليه عند الخلاف.
وقد يقع الاختلاف بيننا في موضعٍ ما، فيكون لك وجهة نظر ولي وجهة نظر، ولكلٍّ منا مستنده، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ في طبيعة البشر.
لكن غير الطبيعي أن يدفعنا هذا الاختلاف إلى أن ينقض بعضنا بعضاً، أو نكسر بعضنا، أو نطعن في النيات؛ فليس من العدل ولا الإنصاف أن نجرّح الآخرين لمجرد الانتصار للرأي أو للنفس.
ولو تأملنا في سيرة الصحابة رضي الله عنهم، لوجدنا أن الاختلاف قد وقع بينهم في مواقف شتى، ومع ذلك لم يطرق أحدهم باب الطعن في أخيه، ولا تجريحه، ولا إخراجه من دائرة الفضل والعدل، بل كان يُشهد له بالتقدم والعلم أمام الجميع.
فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قد يختلف مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في مسألة أو قراءة، لكنه في الوقت ذاته يعترف بقدره، ويشهد له بالعلم أمام الناس، لأنه يعلم مكانته وما أسبغ عليه النبي ﷺ من الفضل.
لقد كانت هذه التربية النبوية تُعلّمهم ألا يخوضوا في نوايا السرائر، ولا يكسروا أحداً، ولا يخرجه الخلاف من الأخوة.
أما اليوم، فللأسف نجد في واقعنا مَن اختلفنا معه، أصبح في دائرة الخصومة بطريقة جائرة؛ نتهم بعضنا في الأفراد والمجتمعات وحتى في التيارات، وتتحول المسألة من مجرد اختلاف في رأي أو مسألة إلى رغبةٍ في الانتصار والتشفي!
بل إننا إذا أخطأ شخصٌ ما في حقنا، قمنا بتحليل تصرفاته ودوافعه فنقول: "قال كذا لأجل كذا"، و"فعل كذا لتقليل شأني"، فنحمل الكلمات ما لا تحتمل، ونفتش في القلوب!
فيا ليتنا نسير على هدي الصحابة رضي الله عنهم في إنصافهم وسعة صدورهم
#فبهداهم_اقتده
https://t.me/WithinU2/34427
3
1August 24, 2026 435 1