منصة وارفة للأستشارات الأسرية: post #28303 — TG.ME

#تدبر
من أذكار الصباح والمساء..(اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك ..)
سأذكر طريقة النطق بهذه الجملة ..


كل جملة من الذكر يجب أن تنطقها معك كل خلية في جسمك .. ويتفاعل معها وجدانك..وتثمر توحيدا جديدا
فاللسان يعبر عما في جميع الجوارح من حمد وثناء ..
جملة (ما أصبح بي) و (نعمة) و (أحد) كلها كلمات عموم .. بل لا أعم منها ..

فكل النعم ..على جميع الخلق ..هي من الله وحده لا غيره ..
فالنطق بها يكون كالتالي:
قل هذه الجملة (ما أصبح بي من نعمة) .. ومد الصوت عند (ماااا) حتى يشبع القلب من حمد الله..
ومد الصوت عند (بيييي) حتى يعرف من سمعه أنه صوت فقير يتعرض لمولاه الغني.. فإن (الياء) تفيد التخصيص ..

ثم أشبع النون عند (فمنك) .. حتى كأنك تخاطب الله أمامك ..يسمعك ويراك..
وشد الكاف عند (وحدك) .. حتى يخرج من قلبك كل أحد فلا يبقى فيه إلا الله ..

عندك ذلك يخرج الذكر (غضا طريا) كأنك تلمسه بيدك .. فتستلمه الملائكة الكرام ذاهبين به إلى (الحميد المحمود سبحانه) ..
لا يحملون لفظا .. بل يحملون توحيدا فيه عدة أمور:
يحملون توحيدا فيه تعلق بالله وحده .. وإسناد الأمور كلها لله..
وطردا لأي مخيف غير الله .. وأي محبوب إلا الله وما يحبه .. واعتمادا بالله ..
ولهذا صار الحمد رأس الفضائل .. لأنه يثمر جميع الصالحات ..

ومن عجائب الحمد في هذا الذكر:

أنك تحمد الله حتى على نعم أنعمها على غيرك .. (أو بأحد من خلقك فمنك وحدك) فكأنك تعترف بتقصيرك في الحمد .. وتعترف بتقصير الخلق فتنوب عنهم في حمد ربهم .. وهم ينوبون عنك في حمد الله عنك .. وهي تشبه (فقيل الحمد لله رب العالمين) .. فكلمة (قيل) تدل على عموم القائلين.. فالكون والخلق نطق بحمد الله..

وأما كلمة (خلقك) فأنت تحمد الله على كل نعمة أوصلها الله لجميع خلقه .. ابتداء من العرش.. فالله محمود على نعمه على العرش.. ثم نحمده على نعمه على الملائكة الحاملة للعرش .. وهكذا وهكذا حتى نستحضر كل العوالم .. علويها وسفليها .. أدناها وأقصاها.. صغيرها وكبيرها.. فنحن نحمد الله على نعمه على هذه المخلوقات ..

إننا لا نسبح عن غيرنا .. بل نسبح الله وننزه عما قال وفعل غيرنا .. فسبحان الله عما يقول الظالمون ..
ولا نهلل عن غيرنا ..
ولا نحوقل عن غيرنا ..
لكننا نحمد الله على نعمه على غيرنا.. كما نحمده (على نعمه علينا وعلى والدينا) (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) ..
وكلمة (والدي) هما تشمل آبائنا وآباءهم وآباءهم وآباءهم حتى أبونا آدم .. فلله الحمد على كل نعمة أنعمها علينا وعليهم ..
هل رأيتم كم يستحق الله الحمد؟
وكم يستحثنا على الحمد ؟
حتى اشتق لاسمه اسما من الحمد . فسمى نفسه (الحميد) ..
فما السر يا ترى بالحمد؟

فإذا حمدنا بهذا الشعور :
فكم عمل قلبي يتجدد في قلوبنا .. وكم من سخط وجزع يخرج .. بل قل: الحمد بهذا الشعور رقية وعلاج وشفاء،وعافية ..
والحمد بهذا الشعور يثمر نورا يمتد من القلب إلى الله النور سبحانه ..
والحمد بهذا الوجدان: يحرق هذا النور من ظلمات زرعها الشيطان في القلب أثناء أعمالنا اليومية .. فالشيطان يزرع مللا وقلقا وأمانيا وجزعا وسخطا وسوء ظن ..وظلمات أخرى .. فيأتي الحمد فيزيلها كلها .. ويرجع القلب أبيض مزهر منور .. لا يرى لأحد غير الله فضلا.. بل يرى كل شيء نحمده ونثني عليه فهو من فضل الله على هذا (المحمود المثنى عليه) .. فما من نعمة إلا هي من الله ..

ثم يمتد أثر الحمد على بقية اليوم .. فلا يتوقف عند لفظ تلفظت به في الصباح .. ثم غفلت عنه .. بل يمتد نوره فلا تجدك في يومك إلا حامدا.. إن ركبت أو أكلت أو أخذت أو أعطيت أو فعلت أو جلست .. فتفاصيل الحمد أثناء اليوم هي من نور الحمد الذي حمدته في أذكار الصباح .. (إن قلته عارف بمعناه عامل بمقتضاه) ..
أعد ذكر الحمد الان مستحضرا فضائل الله علينا وعليك .. بهذا الشرع العظيم .. والوحي المنزل الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور..

يكاد الحمد يذهب بالقضائل كلها .. ويجلب التوحيد كله .. ويطرد الشرك كله

تنبيه: ليس القصد بطريقة النطق التي ذكرت حرفيتها.. إنما القصد بيانها من خلال شيء محسوس .. بحيث ينطق الذكر ويستشعره
August 16, 2026 70