قال الشيخ أبو حازم مُحمّد بن حسني القاهري، حفِظه الله: «الحمد لله… — المُفرّغ الجزائِري. — TG.ME

قال الشيخ أبو حازم مُحمّد بن حسني القاهري، حفِظه الله: «الحمد لله وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ مُحمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الاحتفال بالمولد النبوي بين السنة والبدعة؛ مسألة نطرقها في هذا الوقت من كلّ عام، ويكثر التساؤل عنها عند عوامّ المُسلمين، والأمر -بحمد الله تعالى- لدى طلبة العلم وأهل السنّة؛ مُستقر، ليس فيه مُشكِلة، ولكن نحتاج إلى التأصِيل حتى نؤصّل المسألة، ونستفيد. فالمسألة لها تأصِيل جامِع، وهذا التأصِيل هو جامِع كشف الشبهات، كل شبهة يأتي بها المُخالِفون والمُجوِّزون للاحتفال؛ فإنّها تعود إلى هذا الأصل العام، بمعنى أنّ هذا الأصل يُبطِلها، ويأتي عليها. هذا التأصِيل هو أن المسألة مبنيّة على التوقِيف، قضية الأعياد والاحتِفالات ونحو ذلِك؛ هذه قضيّة دينية شرعية، ليست مُوَكَّلة إلى اجتهاد الناس، أو ما يرونه صوابًا؛ إنّما هي مسألة توقِيف، فالنبي ﷺ كان يعلم يوم ولادته، ولم يكن يدع الصّحابة، رضي الله عنهم، إلى الاجتماع فيه، والاحتفال، وكذلِك الصّحابة، رضِي الله عنهم، مع شدّة محبّتهم له؛ ما كانوا يصنعون ذلِك، والتابعون مضوا على هذا الأمر، وأتباع التابعين مضوا على هذا الأمر. إذن نحن نتحدّث على ثلاثة قرون -على الأقل- من السّلف الصالح، قرن الصّحابة، والذين بعدهم، والذين بعدهم، نتحدّث عن القرون الثلاثة المُفضّلة -على الأقل- لم يوجد فيها مثل هذه الأشياء. ولا شكّ أن هؤلاء كانوا أحبّ للنبيّ ﷺ منّا، كانوا أشدّ محبّة له منّا، وأشد تعظِيمًا وتوقِيرًا منا، فلو كان هذا الأمر خيرًا؛ لسبقونا إليه، ولو كان خيرًا؛ لدلّ النبي ﷺ الأمّة عليه (١)، لأنّه مأمور بالتبليغ في جميع أمور الدين (٢)، حتى ولو كان فيها شيء ممّا يتعارض مع التواضع. يعني ربّما يقولون: هذا لم يقله تواضعًا منه! فنقول: لا، ليس هذا في أمور الدين، ولا يكون تواضعًا، لا يكون تبليغ الدين، حتى وإن كان معارضا للتواضع، لا يكون الأمر بهذه الطّريقة، فلو كان الأمر موافِقًا للتواضع، ولو كانت المسألة للتواضع، لما قال ﷺ: «أنا سيّد ولد آدم يوم القِيامة» (٣)، فالتواضع يقتضي أن لا يقول هذا، لكن قاله لأنّه ينبني عليه اعتقاد، أنّ تعتقد أنّه ﷺ أفضل ولد آدم، وهو الذي له المقام المحمود، والشفاعة العُظمى يوم القِيامة. فالشاهِد: أنّ النبي ﷺ لا يترك شيئًا من أمور الدين إلّا ويبلغه كما أمره الله تعالى، حتى وإن كان هذا الأمر يتنافى مع تواضعِه لنفسه ﷺ. فلا يجوز -إذن- أن يقال: ترَكَ الاحتفال تواضعًا! هذا لا يجوز، لو كان من الدين؛ لبلّغه ولا بُدّ! لقال: يجب عليكم -أيّتها الأمة- أن تحتفلوا بمولدي، وأن تجعلوه عيدًا لكم، تعظّمونه، وتحتفلون فيه... إلخ. طبعًا الذي يحتفلون، يجعلون الشهر كله للاحتفال، يعني حتى يخرجوا من قضيّة الخِلاف في يوم مولده ﷺ (٤)، هل هو الثاني عشر من ربيع، أو غيره، فقالوا: والله حتى نخرج من الخِلاف؛ -وهم أصحاب احتِياط! ما شاء الله!- فقالوا: حتى نخرج -يعني- من الخِلاف؛ نحتفل في الشهر كله. طيب، لو كان هذا الشهر كله يوم احتفال؛ فأين كان منه رسول الله ﷺ، والسّلف الصالح من بعده؟! إذن؛ الاحتفال بهذا اليوم أو بهذا الشهر؛ فيه إزراء واضح على سلف الأمّة الصالح، واتّهام للنبي ﷺ بكِتمان شيء من الرّسالة، تمام؟ فهذا التأصيل هو جامِع ما تنبني عليه المسألة، وهذا معروف لدينا بحمد الله تعالى، وأيّ شبهة يتكلّم بها هؤلاء؛ تعود إلى هذا الأصل؛ يُبطِلها، ويأتي عليها. لكن من الشبهات المهمّة التي ذكروها أنّ التعظِيم؛ مسألة خِلافيّة، بمعنى: أنه يُمكِن للمُسلم أن يعظِّم النبي ﷺ كيفما شاء، هذه ليست مسألة توقيفيّة، إنما هي مسألة ترجع إلى عموم التعظِيم والتوقير له ﷺ، ويستدلّون بأنّ بعض الأئمّة كانوا يأتون بعض الأفعال التي هي من قبيل -يعني- الاحتِرام لهذا الدين، ولم يكن لهم سلف فيها! فمثلًا؛ الإمام مالك، رحِمه الله تعالى، كان معروفًا عنه أنًه يتهيّأ لمجلس العلم بطريقة مُعيّنة (٥)، يلبس ثِيابًا مُعيّنة، ويتعطّر، ويجلس على هيئة معيّنة، ولا يهمس عنده أحد، ولا يتكلّم عنده أحد، هذا معروف، والعلماء يذكرون هذا في مناقِبه وشمائله. فنقول: نعم، هذا صحِيح، ولكن هناك فرق بين التعظِيم الذي يعود بين الاحتِرام الذين يعود إلى عمومٍ صحِيح في الشرع، وبين الاحتِرام الذي يعود على أصول الشريعة بالإبطال! بمعنى: الذي فعله مالك، رحِمه الله؛ هذا يستند إلى عموم، وهو: التجمّل للاجتِماعات، الجمُعة شاهِدٌ على هذا، العِيد شاهِدٌ على هذا، المُسلم في الجمُعة والعِيد مأمور بماذا؟ بالتجمّل، لماذا؟ هذا أمر نُصَّ عليه في الشريعة (٦)، يعني هذا أمر منصوص عليه في الشريعة، فيلحق به كل اجتماع، كل شيء يكون فيه تجمّع بالمُسلمين، فكيف بمجلس العلم! فالذي فعله مالك ليس ابتداعًا محضًا من عِنده، إنّما هو  يستند إلى أصل شرعي، تمام؟

Telegramالمُفرّغ الجزائِري.السّلام عليكُم ورحمة الله وبركاتُه.. قتاة مُختصّة في تفريغ صوتيّات المشايخ والعُلماء. للتواصُل: @MSD_216
September 12, 2024 1.5K 6