#مقدمة (٢):
يميّز الشيخ السبحانيّ في الكتاب نفسه (النموذج الجامع لشخصيّة المرأة المسلمة) بين اصطلاحَي "القدوة" و "النموذج".
فالقدوة (أو الأسوة) هو ذلك الشخص الكامل الذي تحقّقت فيه الصفات العُليا المطلوبة من الإنسان، والذي يشكّل شاخصًا متعاليًا فوق الزمان والمكان يمكن تقديمه كغايةٍ نهائيّةٍ لسير الإنسان باتّجاه الكمال وما يريده الله.
وهنا يمكن أن يقال مثلًا بكلّ وضوحٍ: إنّ "قدوة" النساء وأسوتهنّ هي السيّدة الزهراء عليها السلام بلا شكٍّ.
أمّا النموذج المبحوث عنه في الكتاب، فهو ما نريده من الإنسان (النوع، لا الفرد فقط) اليوم أن يكون عليه بملاحظة الظروف الاجتماعيّة التي يعيش فيها وما تسمح له من تطبيقٍ للقيم والأحكام الدينيّة في حياته. وهذا النموذج يُبنى على أساس القدوة، بمعنى أنّه انطباقٌ لقيم القدوة ومواصفاتها في الظروف الاجتماعيّة المعاصرة.
وعلى العكس من ثبات القدوة وتعاليها عن الزمان والمكان، سوف يكون النموذج سيّالًا متغيّرًا في كلّ عصرٍ وكلٍ ظرفٍ.
يُتبع..
-الشيخ مجتبى قصير
October 6, 2023 1.6K 2