#مقدمة (١) في كتابه القيّم "النموذج الجامع لشخصيّة المرأة المسلمة" (الگوی جامع شخصیت زن مسلمان)، يتعرّض الشيخ محمّد تقيّ السبحانيّ بالعرض والتحليل لثلاثة مناهج نظريّةٍ في مقاربة مسألة المرأة والمسائل المشابهة، وهي: ١- المنهج التقليديّ: وهو المنهج الذي يقصر أصحابه نظرهم -في عمليّة الاستنباط- على النصوص الدينيّة فقط لا غير، ولا يلاحظون في تحديد ما ينبغي وما لا ينبغي أيّ ظرفٍ من ظروف الزمان والمكان والعرف والتجربة البشريّة والأوضاع الاجتماعيّة. فموضوع التكليف عندهم هو الإنسان الفرد المجرّد عن ظرف الاجتماع الذي يعيش فيه، وأصحاب المنهج يقدّمون له التنظير الثابت المتعالي عن كلّ طارئٍ زمانيٍّ ومكانيٍّ. ٢- المنهج التجديديّ: وهو الذي يحاول الانطلاق من الواقع الخارجيّ وتقديم نظريّةٍ متماشيةٍ معه، ويحاول قراءة النصوص الدينيّة بما ينسجم مع الظروف الاجتماعيّة ويبرّرها. ٣- المنهج الحضاريّ: وهو الذي يقرأ النصوص على ضوء التجربة البشريّة والخبرة التي تعطيها للباحث، ويحاول استنطاق الأبعاد الاجتماعيّة للنصوص لا الفرديّة فقط، ثمّ يحاول النهوض بالمجتمع على ضوء ما يريده الدين وذلك بتطبيق المستوى المتاح والمناسب من الأحكام على الواقع الخارجيّ، مع تحديد ما يلائم كلّ زمانٍ ومكانٍ من داخل المنظومة التي استخرجها الباحث من النصوص نفسها. على ضوء هذا المنهج سوف تكون النظريّة الإسلاميّة ذات مستوياتٍ ومراتب وتحمل في داخلها مقدارًا من التنوّع، يمكنّها من مخاطبة كل ظرفٍ من الظروف البشريّة، بما يسير بكلّ جماعةٍ باتّجاه القيم العليا التي يريدها الدين. وهذا المنهج الثالث هو ما يتبنّاه الشيخ. ومن النكات المهمّة التي أبرزها الشيخ السبحانيّ هنا، أنّ المنهج الأوّل والثاني رغم تعاكسهما، إلّا أنّهما يشتركان في أثرٍ خطيرٍ هو أنّ الدين على أساسهما سوف يكون معزولًا عن المجتمع محصورًا في دائرةٍ ضيّقةٍ، لأنّ الأوّل يقدّم نظريّةً لا مراعاة فيها لأوضاع المجتمع والناس فيه، والثاني يبني نظريّته على الأوضاع بلا مراعاةٍ حقيقيّةٍ للدين وما يريده. يُتبع.. -الشيخ مجتبى قصير
وهل الدينُ إلا الحُب !: post #1634 — TG.ME
October 6, 2023 1.6K 4

