الاسعافات الاولية: post #49784 — TG.ME

Forwarded fromLILive With Hope
- حين يرحل من كان يُنقذ الحياة


اليوم…
مرّ خبرٌ لم يكن عابرًا.

نعيٌ يقول إن د. فائز القدسي قد انتقل إلى رحمة الله،
أحد أبرز كوادر الإنعاش في الطوارئ،
اسمٌ لم يكن مجرد متخصص في الطوارئ …
بل أثرٌ ممتد في كل من تعلّم على يده،
وفي كل روحٍ مرّت بين يديه في لحظة فاصلة.

تعود الذاكرة إلى رمضان ٢٠١٩،
شهرٍ لم يكن عاديًا،
حين كان التدريب معه تجربة لا تُنسى.

من بعد الظهيرة حتى قبل المغرب،
ثم يعود من التاسعة مساءً حتى منتصف الليل،
يشرح…
وكأن التعب لا يعرف طريقه إليه.

ورغم كل تلك الساعات التي كان يهبها للتدريب،
كان يعود إلى عمله في الطوارئ في بقية الوقت،
كأن يومه لا يكتمل إلا بين التعليم… والإنقاذ،
وكأن في داخله عهدًا لا يُرى
أن يؤدي الأمانة كاملة،
لا يُقصّر فيها،
ولا يؤجلها.

وكان يعمل في أحد أكبر مستشفيات تستقبل حالات الطوارئ ،
حيث لا يهدأ المكان،
وحيث تمتلئ الدقائق بالحالات لا بالفراغ،
وتُتخذ القرارات في لحظات لا تحتمل التردد.

ومع ذلك…
لم يكن ذلك عذرًا ليتراجع عن التدريب،
بل كان يزيده إصرارًا،
كأن ما يراه يوميًا من حاجةٍ ماسة
كان دافعًا إضافيًا ليُعلّم أكثر،
ويُعطي أكثر،
ويُخرّج من بعده من يحمل هذا العبء.

ورغم كثرة الطلب عليه في التدريب،
كان يقول دائمًا:
"لا آتي لتدريبكم من أجل المال،
بل لزكاة العلم."

كأن العطاء عنده
لم يكن واجبًا وظيفيًا،
بل قناعة راسخة،
أن العلم الذي لا يُنشر… يُفقد،
وأن أثره الحقيقي
يُقاس بمن يحمله بعده.

لم يكن مجرد شرح،
بل حضور كامل،
شغف لا ينقطع،
وتركيز يُشعرك أن كل دقيقة لها قيمة،
وأن كل كلمة قد تكون فارقًا بين حياةٍ تُنقذ…
وأخرى تُفقد.

كان يعلّم طب الطوارئ
كما لو أنه يضعك في قلب اللحظة،
في تلك المسافة الضيقة جدًا
بين الحياة والموت.

لم يكن يختصر،
ولا يملّ،
ولا يُكرّر بطريقةٍ عادية،
بل كان يُعيد الفكرة بروحٍ جديدة كل مرة،
حتى تستقر…
ليس في الذهن فقط،
بل في الإحساس بالمسؤولية.

واليوم…
يأتي خبر رحيله.

ليس كفقدٍ عابر،
بل كفراغٍ يصعب تفسيره.

خسارة لطلابه…
لأن من علّمهم لم يكن يُعطي علمًا فقط،
بل كان يزرع فيهم طريقة تفكير،
وإحساسًا مختلفًا بالمهنة.

وخسارة لمرضاه…
لأن خلف هذا الاسم
كانت هناك أرواح عادت للحياة.

وخسارة وطن…
لأن أمثال هؤلاء
لا يُعوّضون بسهولة.

رحم الله د. فائز القدسي،
وترك أثره شاهدًا عليه،
في كل من تعلّم،
وفي كل حياةٍ امتد إليها علمه.

- Live With Hope 🖋
https://t.me/LiveWithHope
May 1, 2026 1.3K 1