ثم أخذوا يهيلون التراب عليه وهم يبكون، وقد زاد بكاؤهم عندما سمعوا ابنته فاطمة وهي تقول : يا أصحاب النبي، أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على وجه رسول الله بأيديكم ؟؟!!
أَفَاطِمُ إِنْ جَزَعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ * وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي ذَاكَ السبِيلُ
فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ * وَفِيهِ سِيِّـدُ الناسِ الرسُـولُ
فلما انتهوا من الدفن، يقول أنس - رضي الله عنه - : ما رأيتُ يومًا قطُّ كان أحسَنَ ولا أضوَأ مِن يومٍ دخَلَ علينا فيه رَسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -، وما رأيتُ يوماً كان أقبَحَ ولا أظلَمَ مِن يومٍ مات فيه رَسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
وحان وقت أول صلاة بعد دفن حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - ، فأذن بلال - رضي الله عنه - ، فلما جاء عند قوله : (( أشهد أن مُحَمداً رسول الله ))، بكى وضجت المدينة كلها بالبكاء، وأصبح الناس في حال كئيبة، فكيف الحياة بدونه ؟ وراء من يُصلّون ؟ وإلى نُصح من ينصتون ؟ من يعلمهم ؟ من يربيهم ؟ من يبتسم في وجوههم ؟ من يرفق بهم ؟ من يأخذ بأيديهم ؟ لقد أظلمت المدينة، وأصاب الحزن والهم كل شيء فيها، كل شيء، ليس الصحابة فقط، بل نخيل المدينة، وديار المدينة، وطرق المدينة، ودواب المدينة، فإذا كان جذع نخلة قد حنّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فارقه إلى منبر يبعد خطوات، فكيف بفراق لا رجعة فيه إلى يوم القيامة ؟!! لقد تقطّعت قلوب الصحابة، وتمزقت نفوسهم، وتحطمت مشاعرهم بفقد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . فلقد تغيرت عليهم الدنيا وأظلمت، كانوا ينظرون إلى آثاره، إلى حجراته، إلى منبره، إلى مصلاه، وممشاه، إلى ذكريات كلامه، فلم يعودوا يروا ذلك المربي والمعلم - صلى الله عليه وسلم - ؛ لم يعودوا يروا ابتسامات وجهه الذي كان كأنه قطعة القمر . . . وغداً اللقاء يا حبيبي يا رسول الله، فإن كان الموت هو اللقاء، فوالله لا نهاب الموت، يا مرحباً بالموت ولقاء الأحبة - محمد وصحبه - جزاهم الله خير الجزاء على ما قدموه وما بذلوه من أجل هذا الدّين، ومن أجل أن نكون مسلمين ودعاة خير للناس أجمعين
December 20, 2021 90.5K 76