التسريبات الصحفية والابتزاز الإسرائيلي للدول الأفريقية مرصد شــــبه… — شبكة شبه الجزيرة إخبارية ثقافية عامة — TG.ME

التسريبات الصحفية والابتزاز الإسرائيلي للدول الأفريقية

مرصد شــــبه الجزيرة
متابعات/ كتاباتـــــــــ ٢٠/ ربيع الأول/ ١٤٤٨هـ ٠٢ /سبتمـــــــبر/٢٠٢٦م


| ثابت العمور*

منذ نصف قرن وأكثر قليلاً والتوغل في عمق القارة السمراء يلوح في مخيّلة الحلم الصهيوني، لم يترك وسيلة تسلل أو أداة اختراق إلا وقد استخدمها؛ يتغلغل تارة بـ”شد الأطراف” وتارة أخرى ببترها وبينهما يتقهقر تارات عديدة، لكنه لم يتوقف عن المحاولة. قصة “إسرائيل” في أفريقيا متعددة الفصول، وآخرها فصل الابتزاز الذي ذهبت إليه الصحف العبرية في شهر آب/ اغسطس 2026؛ وكشفت فيه عن وثائق عدة تتعلق بعلاقات سرية وعلنية سياسية وأمنية بين “إسرائيل” وبعض الدول الأفريقية. فلماذا اختارت “إسرائيل” الكشف عن هذا الفصل من العلاقات السرية مع الدول الأفريقية في هذا التوقيت؟ هل تحاول “إسرائيل” ابتزاز الدول الأفريقية ولماذا؟

في الزمن العربي المتردي، زمن التطبيع والأمن القومي الرخو الذي قرر السير إلى الخلف، تقدمت “إسرائيل” إلى الأمام. وفي لحظة غياب عربي؛ توغلت في أفريقيا حتى باتت 45 دولة أفريقية تعترف “بإسرائيل”؛ وأصبحت زيارات نتنياهو لأفريقيا تأتي في المرتبة الثانية بعد زياراته للولايات المتحدة الأميركية. هذه الحفاوة لم تمنع “إسرائيل” من تنفيذ وصية “ميكيافيلي” في كتابه “الأمير” بأن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا عين ما تفعله “إسرائيل” الآن تجاه الدول الأفريقية.

التسريبات الاستثنائية التي كشفتها الصحف العبرية لم تكن كذلك لأنها خرجت بموافقة الرقابة العسكرية؛ وهي تكشف مساراً مهماً للعلاقة بين “تل أبيب” وبعض الدول الأفريقية، التسريبات عبارة عن برقيات دبلوماسية تعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، بين السفير الإسرائيلي في ياوندي عاصمة الكاميرون، وبين وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتجيب عن سؤال مسكوت عنه كيف تغلغلت “إسرائيل” حتى وصلت الثقة فيها إلى بناء القوات الأمينة في الكاميرون وتسليحها وتدريبها بل أصبح مستشار الرئيس “بيا” للاستخبارات إسرائيلياً.

وقد كشف موقع “العين السابعة” الإسرائيلي منتصف آب/ أغسطس 2026 في تحقيق أعدّه إيتاي ماك، بأن تلك البرقيات تُشير إلى علاقات عميقة ومتينة بين الموساد ونظام الرئيس “بيا”. وتكشف الوثائق التي أفرجت عنها وزارة الخارجية الإسرائيلية أن العلاقات لم تكن مُجرد مساعدات إنسانية بل دعماً عسكرياً ولوجستياً للرئيس “بيا” لتثبيت وتمكين حكمه وإجهاض الانقلابات ضده. ويرد في البرقيات أنه في نيسان/ أبريل 1984م، حدثت محاولة انقلاب ضد الرئيس “بيا” لكنها فشلت وأجهضت بفضل الدعم الإسرائيلي.

ويذكر التحقيق أنه في حزيران/ يونيو 1984م، وصل وفد أمني كبير برئاسة السكرتير العسكري للرئيس الكاميروني، وكان في استقباله رئيس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك “إسحاق شامير”، وبعد الزيارة بشهر قام وفد إسرائيلي ضم عسكريين وعناصر من الموساد بزيارة إلى الكاميرون، وخلال الاجتماع جرى الاتفاق مع الرئيس “بيا” على تعيين ممثل للمصالح الإسرائيلية في الكاميرون.

ومن بين الوثائق المسربة، وثيقة بتاريخ 11 كانون الأول/ ديسمبر 1987م، تُفيد بأن “جيش” الاحتلال الإسرائيلي قام بتدريب الحرس الرئاسي؛ وأن الوحدات المدربة استلمت معدات عسكرية إسرائيلية الصنع حديثة، بقيمة 40 مليون دولار، دُفعت مقدماً.

التسريبات الإسرائيلية لم تكتف باستهداف الكاميرون، جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت هي الأخرى في دائرة الاستهداف والابتزاز، وقد كشفت صحيفة “جيزواليم بوست” الإسرائيلية في 7 آب/ أغسطس 2026 في مقال للكاتب نوعام بيدين قال فيه إن وفداً رفيع المستوى من جمهورية الكونغو الديمقراطية تتقدمه تيريز كاييكوامبا واغنر؛ وزيرة الخارجية الكونغولية زار “تل أبيب” وتحديداً منطقة النقب في 29 تموز/ يوليو 2026، ويُشير الكاتب إلى أنها كانت ثالث زيارة تقوم بها وزيرة الخارجية الكونغولية إلى “إسرائيل”.

يبدو مسار العلاقة بين “تل أبيب” وبعض العواصم الأفريقية مُحمّلاً بالتسريبات الموسمية التي لم تَعد مقتصرة على تسريبات الصحف الإسرائيلية، ففي مسار آخر سابق كشف موقع “دروب سايت” الإخباري الأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 عن وثائق ورسائل إلكترونية مُسربة تظهر أن الملياردير الأميركي الراحل “جيفري إبستين” لعب دوراً سرياً في تسهيل مفاوضات بين “إسرائيل” وكوت ديفوار (ساحل العاج)، لتوقيع اتفاق أمني يُتيح مراقبة الاتصالات في الدولة الأفريقية بمساعدة رئيس وزراء الاحتلال الأسبق “إيهود باراك”.

وذكر الموقع أن رسائل إلكترونية مسربة من مجموعة القرصنة “هاندالا”، إضافة إلى وثائق نشرها الكونغرس الأميركي تكشف أن “إبستين” رتّب لقاءات بين إيهود باراك ومسؤولين من كوت ديفوار عام 2012.
Telegram
شبكة شبه الجزيرة إخبارية ثقافية عامة
إخبارية تهتم بقضايا اليمن وشبه الجزيرة خاصة والعالم عامة
September 2, 2026 39