شام || الأخصائية آمنة إسماعيل لـ "شام": «الصحة النفسية الصامتة» خطب يهدد القويين وكتمان الضغوط أشبه بـ «جرح لا يُعقّم»
التفاصيل: ⬇️
▪️ قالت الأخصائية النفسية التربوية آمنة عمر إسماعيل، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن طبيعة عملها تقوم على مرافقة الأفراد والعائلات في رحلة فهم الذات وتجاوز الأزمات، ما يجعلها تلتقي بصورة متكررة بأشخاص يظهرون أمام الآخرين بصورة متماسكة بينما يعانون داخلياً من ضغوط وانهيارات لا يتحدثون عنها.
▪️ أوضحت إسماعيل أن هذا التناقض دفعها إلى تخصيص جانب من عملها لما تصفه بـ«الصحة النفسية الصامتة»، أي معاناة الأشخاص الذين لا يعبرون عما يشعرون به، معتبرة أن عبارة «أنا بخير» تكون في كثير من الأحيان «درعاً» يستخدمه الشخص وليست وصفاً حقيقياً لحالته.
▪️ أضافت أن البعض يلجأ إلى هذه العبارة لأن الاعتراف بالألم قد يغير نظرته إلى نفسه أو يثير مخاوفه من نظرة الآخرين إليه، فيما يستخدمها آخرون لإنهاء الحديث سريعاً لشعورهم بأن شرح ما يمرون به سيكون مرهقاً، أو لاعتقادهم أن من حولهم لا يملكون الوقت أو الاستعداد لسماعهم.
▪️ حددت إسماعيل ثلاثة أسباب رئيسية قد تدفع الأشخاص إلى إخفاء معاناتهم: أولها الخوف من الوصمة الاجتماعية والرمي بالضعف، وثانيها الخوف من عدم التفهم والتقليل من المشاعر بعبارات مثل «شد حيلك»، وثالثها الصورة الاجتماعية القائمة على ربط التماسك بكتمان الألم وربط الشكوى بالضعف.
▪️ بيّنت الأخصائية أن اكتشاف معاناة الشخص لا يعتمد بالضرورة على ملاحظة البكاء أو الانسحاب، إذ يمكن أن تظهر عبر التغير المفاجئ في الروتين سواء بإهمال المظهر أو الانشغال المفرط به لإخفاء الداخل، أو بالانعزال التدريجي والاعتذار عن اللقاءات، أو بالتغير الإنفعالي كالغضب الحاد أو الجمود العاطفي.
▪️ لفتت إسماعيل إلى أن المعاناة قد تنعكس على الحالة الجسدية من خلال الشكوى المتكررة من الصداع أو الأرق أو فقدان الشهية والجموح بالحساسية المفرطة تجاه الأسئلة الشخصية، مؤكدة أن ملاحظة تغيرات متعددة ومستمرة تستدعي الانتباه والتعامل معها بهدوء.
▪️ حذرت إسماعيل، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، من استمرار كتمان الضغوط والمشاعر الصعبة لفترات طويلة، مشبهة ذلك بـ«جرح يُغطى ولا يُعقّم»، ومشيرة إلى أنه قد يرتبط بتفاقم مشكلات نفسية مثل القلق المزمن والاكتئاب، وقد يصل في بعض الحالات إلى التفكير في إيذاء الذات.
▪️ شددت على أن تشجيع الشخص على الحصول على الدعم لا ينبغي أن يبدأ بالنصائح الجاهزة أو الضغط للكلام، وإنما بما وصفته بـ«الحضور الصامت» وإظهار الاستعداد للاستماع من دون أحكام.
▪️ دعت إسماعيل إلى تجنب مطالبة الشخص بصورة مباشرة ومفاجئة بالذهاب إلى مختص نفسي لتجنب إشعاره بالخوف أو تصنيفه كـ«حالة مرضية»، مقترحة بدلاً من ذلك مشاركة الملاحظة معه بهدوء وإخباره بالتغير الملاحظ مع منحه مساحة لا يضطر فيها للتظاهر بأنه بخير.
▪️ أوضحت أن طرح فكرة الدعم المتخصص يمكن أن يتم باعتبارها خياراً للمساعدة على فهم ما يحدث وليس حكماً على الشخص، مع استخدام لغة تقلل شعوره بالعزلة وتجعله أكثر تقبلاً للمساندة.
▪️ أكدت أن الغاية ليست إجبار الشخص على الإفصاح عن مشاعره أو اتخاذ خطوة لا يريدها، وإنما إشعاره بأن الحديث متاح عندما يكون مستعداً، وأن طلب الدعم لا ينتقص من قيمته أو مكانته.
September 2, 2026 204