شام || الأخصائي النفسي بيرم جمعة لـ "شام": "الفقدان الغامض" يضع عائلات المفقودين قسراً أمام إجهاد نفسي وتأهب مزمن
التفاصيل: ⬇️
▪️ قال الأخصائي النفسي السريري بيرم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدم معرفة مصير الشخص المفقود أو المختفي قسرياً يضع أسرته أمام حالة تعرف نفسياً بـ "الفقدان الغامض"، حيث يبقى المفقود حاضراً بقوة في وجدان العائلة رغم غيابه الجسدي.
▪️ أوضح جمعة أن استمرار الانتظار لسنوات يدفع العائلات إلى حالة من "التأهب المزمن" والترقب المستمر، ما يعوق قدرتها على ممارسة مسار الحزن والتكيف النفسي، ويصعب عليها إعادة تنظيم أدوار أفرادها ووظائفهم، ممتداً بآثاره إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة.
▪️ بيّن أن الانتظار الطويل يربك البنية الأسرية ويولد "غموض الحدود الأسرية"، حيث تقع العائلة بين مشاعر الذنب عند محاولة مواصلة الحياة، والعجز الناتج عن التمسك المستمر باحتمال عودة المفقود نتيجة غياب نهاية زمنية واضحة.
▪️ أكد الأخصائي النفسي أن غياب اليقين في حالات الاختفاء القسري يختلف عن الوفاة المؤكدة ويجعل الحزن معلقاً، لكون العقل يستطيع التكيف مع الحقائق القاسية المؤكدة أكثر من قدرته على التعامل مع احتمالات مفتوحة ومتضاربة.
▪️ حذر جمعة من تأثير الأخبار المتضاربة والمنشورات غير الموثوقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكونها تضيف مصدراً جديداً للغموض وتدفع العائلات للتأرجح بين الأمل الكاذب والانهيار، مما يعيد تنشيط أعراض الصدمة النفسية ويخلق خلافات داخلية.
▪️ شدد على أن الحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة يأتي في مقدمة احتياجات أسر المفقودين لحسم حالة الغموض، إلى جانب حاجتها للاعتراف المجتمعي بمعاناتها والدعم دون ممارسة ضغوط تفرض خيارات غير مثبتة.
▪️ أوضح أن الدعم النفسي ينبغي أن يركز على إدارة القلق والإجهاد والتكيف مع الغموض، وإرشاد الأسر نحو المصادر الموثوقة، ومساعدتها على استعادة أدوارها اليومية والاجتماعية والوظيفية دون اعتبار ذلك تخلياً عن المفقود.
▪️ نوه جمعة بضرورة الاستفادة من منظومات القيم والمعتقدات وتوفير المساحات الآمنة والمجموعات التشاركية للحد من عزلة الأسر، مؤكداً أن مساندتهم تتطلب التضامن في رحلة البحث عن الحقيقة بالتوازي مع حماية تماسكهم الأسري.
August 31, 2026 364