سبتمبر نت: post #36165 — TG.ME

الحماية الجنائية للأطفال في النزاعات المسلحة ومسؤولية مليشيا الحوثي الإرهابية عن الانتهاكات الجسيمة

سبتمبر نت: القاضي/ صلاح القميري


تُعد حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة من القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لما تفرضه طبيعة الطفولة من حماية خاصة تحول دون استغلال الأطفال أو تعريضهم لمخاطر الأعمال العدائية. وقد تطورت هذه الحماية إلى منظومة قانونية تحظر وتجرّم، متى استوفت الأفعال عناصرها وشروطها، قتل الأطفال وتشويههم، وتجنيدهم أو استخدامهم في الأعمال العدائية، واختطافهم، والعنف الجنسي ضدهم، والهجمات غير المشروعة على المدارس والمرافق الصحية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وتكتسب هذه الحماية أهمية خاصة في اليمن في ضوء ما وثقته تقارير الأمم المتحدة وآليات الرصد والتحقيق الوطنية والدولية من انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، ونسبت جانباً منها إلى مليشيات الحوثي، ولا سيما تجنيد الأطفال واستقطابهم وتدريبهم واستخدامهم أو تعريضهم للأعمال العدائية، فضلاً عن صور أخرى من القتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز والعنف الجنسي والهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدارس والمرافق الصحية.
ولا تستند المسؤولية القانونية إلى مجرد الاتهام السياسي أو الإعلامي، وإنما إلى الوقائع والأدلة القابلة للتحقق والإسناد القضائي. ولذلك، فإن نسبة الانتهاكات إلى مليشيات الحوثي بوصفها جماعة منظمة لا تعني تلقائياً مسؤولية كل فرد من أفرادها، وإنما تستوجب تحديد الأشخاص الذين ثبت ارتكابهم للجريمة أو مساهمتهم فيها بأي صورة من صور المساهمة الجنائية، كما تستوجب بحث مسؤولية القيادات والآمرين متى توافرت شروطها القانونية.
ويقوم الإطار القانوني للمساءلة على تداخل التشريع اليمني مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، وقواعد القانون الدولي العرفي، ونظام روما الأساسي في حدود انعقاد اختصاصه.
كما تبرز أهمية قانون حقوق الطفل رقم (45) لسنة 2002م، وقانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م، وسائر التشريعات الجزائية والإجرائية ذات الصلة، مع الالتزام بمبادئ الشرعية الجنائية وشخصية المسؤولية وقواعد الاختصاص والإسناد.
وتتناول منظومة الأمم المتحدة ستة انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، هي: قتل الأطفال وتشويههم، وتجنيدهم أو استخدامهم في الأعمال العدائية، والعنف الجنسي ضدهم، واختطافهم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. غير أن إدراج فعل ضمن هذه الانتهاكات لا يعني تلقائياً ثبوت جريمة حرب، بل يتعين تحديد طبيعة الواقعة وسياقها وصلتها بالنزاع وعناصرها المادية والمعنوية والنص القانوني المنطبق عليها.

أولاً: الأساس القانوني للحماية الجنائية للأطفال

المزيد....
https://www.26sepnews.net/2026/08/26/12-238/
سبتمبر نت
الحماية الجنائية للأطفال في النزاعات المسلحة ومسؤولية مليشيا الحوثي الإرهابية عن الانتهاكات الجسيمة
سبتمبر نت: القاضي/ صلاح القميري تُعد حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة من القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لما تفرضه طبيعة الطفولة من حماية خاصة …
August 26, 2026 107