من زعيم عصابة إلى داعية إسلامي عالمي
"لو لم أعتنق الإسلام، لكنت الآن في مستشفى للأمراض العقلية"، بهذه الكلمات لخص "سونا أردي" تحوّله الجذري من رجل عصابات وملاهي ليلية إلى أحد أبرز الدعاة إلى الإسلام باللغة الإنجليزية في المملكة المتحدة.
يحكي "علي دعوة" — وهو الاسم الذي اختاره لنفسه بعد إسلامه — عن ماضيه فيقول:
"كنت في لندن غارقاً في عالم العصابات والقتال، ثم ابتعدت قليلاً عن هذه الأجواء، لكنني لم أبتعد عن الضياع. تحوّلت إلى حياة اللهو والسهر في النوادي الليلية، أبحث عن المال والمتعة وأحاول أن أعيش (الحياة المثالية) كما يُصورها الغرب".
رغم انغماسه في تلك الحياة، لم يُغلق قلبه عن التساؤلات الكبرى:
"كنت أقول لنفسي: لا بد أن يكون هناك دين حقيقي، لا يمكن أن يكون وجودنا في هذا العالم عبثاً، لا بد أن يكون هناك غاية وسبب".
انطلق "سونا" في رحلة بحثه الجاد، فقرأ الكتاب المقدس، ثم القرآن الكريم، واطّلع على كتب الفيدا والنصوص الهندوسية، وشاهد مناظرات بين أتباع مختلف الديانات. يقول:
"أمضيت ما يقارب ثلاث سنوات في البحث، وكان لدي شرط واحد: إن كان هناك كتاب يدّعي أنه من عند الله، فعليه أن يثبت ذلك بنفسه، بلا تناقض، بلا أخطاء، ويكون معجزاً بذاته".
ويوضح قائلاً:
"حين قرأت القرآن، وقفت متأملاً أمام قول الله تعالى:
'أفلا يتدبرون القرآن، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً'،
وآية أخرى شدتني بعمق:
'فأتوا بسورةٍ من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين'.
شعرت أن هذا التحدي الإلهي لا يصدر إلا عن كتاب واثق من مصدره".
ويضيف:
"قلت لنفسي: سأختبر هذا القرآن. فوجدت أن العرب — وهم أهل البلاغة والفصاحة — عجزوا عن الإتيان بسورة تماثله. بحثت عن تناقضات فلم أجد. بل وجدت نبوءات ومعجزات علمية. وقلت لنفسي: إذا أنكرت أن هذا الكتاب من عند الله، فأنا أكذب على نفسي".
بعد ذلك، غاص "سونا" في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد فيها ما أكمل الصورة في قلبه، وأيقن أنه وجد الحقيقة التي بحث عنها طويلاً.
ومنذ أن أعلن إسلامه، كرّس "علي دعوة" حياته للدعوة، ووقف في ركن المتحدثين في بريطانيا يناقش الناس، ويدعوهم إلى الإسلام، ويصحح المفاهيم المغلوطة، ويرد على الشبهات، ويُناظر الملحدين، فكان سبباً في إسلام المئات من الأوروبيين والأمريكيين خلال عقد من الزمن.
نسأل الله أن يثبته،وينفع به
May 10, 2025 112 1