تُرى ما عُمق إحساسَكَ؟ سؤالٌ أضعه على الطاولة كل ليلة، ولا أشرب… — ـ لِشَذى³³ ـ — TG.ME

تُرى ما عُمق إحساسَكَ؟ سؤالٌ أضعه على الطاولة كل ليلة، ولا أشرب القهوة حتى يجف. يقولون إن للمدن ذاكرة. وأنا صرت مدينة لا يزورها أحد إلا في الخرائط القديمة. شوارعي مسماة بأسماء رجال لم يصلوا بعد. ومقاهيّ مغلقة، إلا من كرسيٍّ واحد تركته فارغًا عمدًا، احترامًا للفراغ حين يكون على هيئَتِكَ. فأمرّ بيدي فوق ظهره كأني أسوي غبارًا عن كتفِكَ! أحيانًا أشعر كأنكَ تمشي في شارعٍ موازٍ لشارعي. نفس الغيم فوقنا، نفس رائحة المطر على الأسفلت، نفس التعب الذي نخفيه في الجيب الأيسر. لكن بيننا زجاج لا يُرى. كأن نلوّح لبعضنا ولا نعرف أننا نلوّح! أراقب المطر من شرفة لا تُطل على شيء، إلا على فكرة أنكَ هناك. أعدّ المرات التي كدت أقول فيها اسمَكَ بصوت عالٍ ثم بلعته. مرة في منتصف أغنية ما، ومرة حين شممت عطرًا يشبه احتمالَكَ في زحمة السوق. ومرة وأنا أرتب الكتب فوجدت هامشًا كتبت فيه "سنلتقي" فمحوت السين خلسة من نفسي! أتَدري بأن ذاكرتي صارت أرشيفًا للاحتمالات التي لم تحدث؟ رصيف مشينا عليه معًا في خيالي فصار حقيًا أكثر من كل الأرصفة التي عبرتها وحدي، وباب طرقته باسمِكَ ثم انسحبت قبل أن يجيب أحد، ورسالة كتبتها ثم تركتها في "المسودات" تنتفخ كالخبز! وأتساءل... هل تمشي أيضًا في شارعِكَ الموازي وتشعر بثقل يدي على الزجاج الذي لا يُرى؟ أم ترفع عينيكَ للغيم نفسه وتتساءل: تُرى من هناك أيضًا يراقب نفس السحابة؟ تُرى هل تنام متأخرًا لأن النهار كان قصيرًا على الأسئلة، أم لأنكَ تخشى أن تغلق عينيكَ فتجدني قد سبقتكَ إلى الحلم وجلست مكانَكَ؟ لا أريد أن أعرف لون عينيكَ في الحال، فلا تخبرني بعد من تكون، أنتظر قليلًا. دعني أحتفظ بِكَ كمدينة لم تُفتتح خرائطها. أحب أن أضيع فيكَ بعضًا من الوقت قبل أن أصل. وأحب أكثر أن أبقى على يقين واحد: أن بيننا، رغم كل الزجاج، مطرٌ واحد يبللنا. #شذى_ياسر

August 14, 2026 616 2