سكوتي بقى غريب... والغريب أكثر إني بقيت باخد كل حاجة كأنها عادية مع إن ده عمره ما كان أنا أنا اللي كنت بتكلم وأعاتب وأزعل وأحارب عشان الحاجة اللي بحبها بقيت أسكت ومش لأن الوجع قل لكن لأني استهلكت كل الطرق اللي كنت أعرف أوصل بيها صوتي لحد ما مبقاش في صوت أصلاً ساعات بحاول أقنع نفسي إن ده رضا وساعات أقول يمكن زهد لكن الحقيقة إن الاثنين عمرهم ما كانوا بالشكل ده لأن الرضا فيه سلام والزهد فيه راحة وأنا لا عندي سلام ولا راحة أنا عندي فراغ فراغ كبير أوي كأن جزء مني انسحب في هدوء من غير ما يقول إنه ماشي الطفلة اللي جوايا اللي كانت بتجري ورا أي أمل وبتعيط لو اتوجعت وبتفرح بأقل حاجة قاعدة دلوقتي ساكتة ... سكونها مرعب لأنها مش هادية هي بس فقدت الإيمان إن في حاجة تستاهل الضحكة أو الزعل والكبيرة اللي كانت دائما بتلم نفسها بعد كل كسرة بقت شايفة على كل وجع وتسكت، مش لأنها قوية لكن لأنها تعبت من كثر ما كل مرة كانت بتقوم لوحدها بقيت أبص للحاجات اللي كانت زمان بتكسرني وأعديها من غير أي رد فعل وده أكثر حاجة مخوفاني لأن الإنسان لما يبطل يتأثر مش بيكون اتشافى... أوقات بيكون فقد الإحساس من كثر الوجع مش عارفة ده هدوء ما قبل العاصفة ولا ده الهدوء اللي بيجي بعد ما كل الحروب تخلص وجواك ميبقاش فيه جندي واحد قادر يكمل ومش عارفة قلبي وعقلي فهموا الحقيقة أخيرا ولا قسوا على نفسهم الدرجة إنهم بطلوا يحاولوا كل اللي أعرفه إن العالم كله بيتغير والناس بتتحرك والأيام بتجري وأنا واقفة في نفس مكاني... لا قادرة أرجع للشخص اللي كنت عليه ولا عندي القوة أبقى الشخص اللي المفروض أبقى عليه وأصعب إحساس ممكن يعيشه الإنسان إنه يبقى لسه بيتنفس لكن يحس إن أهم جزء فيه مات من غير جنازة ومن غير وداع ومن غير حتى ما حد يلاحظ إنه اختفى.
3
1
1
1August 19, 2026 151 4