بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وآله الطاهرين، سُفن النجاة وباب الحكمة واليقين، ها نحن نطلُّ على أعتاب شهرٍ ليس كسائر الشهور، شهر جعله الله مظهرا لرحمته، ومسرحا لتهذيب النفس، ومختبرا لصدق الإرادة، إنه شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تتجسد فيه الفلسفة الإلهية للتقوى، إذ تُختبر النفوس في صبرها، وتنقى العقول في تركها للشهوات، وتتهذب الأرواح في سعيها نحو الكمال، وليس صهر رمضان كما يتوهم البعض أشهراً تعد وتمضي، بل هو فرصة معرفية ووجودية يغاد فيها تشكيل الذات، فالجوع فيه ليس مجرد امتناع، بل رسالة منطقية عميقة، أن الإنسان أكبر من رغباته، وأن الروح لا تعلو إلا حين تُهذب، وأن الإرادة لا تفاس بالكلمات بل بما تجسده الأفعال، وفي ديننا الاسلامي، ينظر إلى هذا الشهر بوصفه معراجا أخلاقيا يرقى به المؤمن في مدارج القرب، ومن أعظم الفرص هذا الشهر الذي تضاعف فيه الأعمال، وتغتسل فيه القلوب بندى التوبة، وتصفى العقول بنور القرآن، ويربى الوعي بمدرسة أهل البيت، إن الصائم في هذا الشهر لا يكتفي بإمساك الجسد، بل يمسك فكره عن العبث، ولسانه عن الزلل، وقلبه عن الضغائن، فتتحول لحظاته إلى غبادة، وأنفاسه إلى تسبيح، ونومه إلى راحة تتقوى بها طاقته على الطاعة، فلا تدع هذا الشهر يمر مرور الظل، فلعله آخر رمضان تطأ فيه قدماك باب الرخمة، صافح ذاتك، رتب أفكارك، أصلح سريرتك، وانهض نحو الله نهضة من عرف قيمة العمر وقصر المدى، اللهم بلغنا شهرك، واهد قلوبنا فيه إلى ما تحب وترضى، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وآله… — المَذهَبُ الجَعفَرِيُّ — TG.ME
February 18, 2026 201