كنت أقرأ في كتاب علو الهمة للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم - حفظه الله… — سأكون "تحفيز للمذاكره" — TG.ME

كنت أقرأ في كتاب علو الهمة للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم - حفظه الله- ورأيتُ من أحوال سلفنا الصالح وعُلوّ همتهم في الرّحلة لطلب العلم أمورًا عجيبة! ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال : « كنتُ أرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد» وقال أبو العالية رُفيع بن مهران البصري : « كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالبصرة ، فما نرضي حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم ثم نرجع » حتى أن أحدهم أنشدَ قائلا: سأضرب في طول البلاد وعرضها أنال مرادي أو أموت غريبـا فإن تلفت نفسي فلله دَرهـا وإن سلُمت كان الرجوع قريبا ! وغيرها قصص كثيرة جدا عن همتهم وعنائهم وعزمهم في طلب العلم ، ففكرت في حالنا وما نعيشه من كسل وتأفف دائم وقلة عزم وهمة! تحت أيدينا العلمُ سهلا ، آلاف الفيديوهات التعليمية، بكبسة زرّ واحدة تفتح ما تشاء من محاضرات لجميع أساتذتنا في كلية الطب ، جميع الكتب والمراجع والتلخيصات متاحة على هواتفنا وأجهزتنا ! ومع ذلك نُفرِّط، ونتكاسل، ونؤجِّل، ونضيع الساعات الطوال فيما لا ينفع؛ نتحجج بضيق الوقت، والوقت بين أيدينا يُهدر، ونشكو صعوبة الطريق وقد سُوِّي لنا، ونقعد عن الطلب وقد قُرِّبت لنا أسبابه كما لم تُقرَّب لأحد قبلنا. فأيُّ عذرٍ يبقى لنا يا أخي ، وقد صار العلم يُؤتى إلى فرُشنا، ويُسمَع في بيوتنا، ويُحفَظ في أجهزتنا؟! إنهم قطعوا الفيافي، وخاطروا بالأرواح، وصبروا على الجوع والغربة، ليظفروا بحديث واحد، ونحن نُقصِّر مع وفرة الوسائل وسهولة السبل. فيا حسرةً على أوقات ضاعت، ويا ندامةً على فرص فاتت، نسأل الله أن يوقظ فينا همم السلف، وأن يرزقنا صدق الطلب، وحسن استثمار الأوقات أحمد عبد الغني #نصائح

April 18, 2026 229 2