الردود العلمية: post #700 — TG.ME

🔹 وأما الثاني .. فليس من جنس السب والشتم، بل من جنس بيان الشرع، ؛ كقوله ﷺ: «لعن الله السارق»()، و«لعن الله من لعن والديه»()، ولَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ()، وثبت عنه ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة()، ونحو ذلك.
👈 فهذا بيان شرعي عن استحقاق أصحاب بعض الأفعال للوعيد، وليس بذاءةً ولا انتقامًا شخصيًّا.

🔹 غضب النبي ﷺ لله وليس لنفسه: 🔹
🔸 الوجه الرابع: 🔸

▪️ أنه ﷺ لم يكن يغضب ولا ينتقم لنفسه، قالت عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلهِ عز وجل»().
👇 قال القاضي عياض في «الشفا» (1/ 308): «ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها».
👈 ويزداد وضوحا بـ:

🔹 العدل لا ينافي الرحمة: 🔹
🔸 الوجه الخامس: 🔸

🔺 أن الإغلاظ في القول أو الفعل أحيانا يكون مطلوبا؛ لزجر الباغي ورد الظالم وسد أبواب الفتن، كما شرعت الحدود والقصاص والتعزيرات الْمُسلَّمُ بسدادها وحسنها عند الجميع، ومن ذلك التعزير بالقول من ذم أو تشهير أو تحذير حتى ينال الجاني عقوبته الرادعة ويزجر الآخرون أن يقعوا فيما وقع فيه، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهذه الرحمة التي بعث بها النبي ﷺ لا تعني إلغاء العدل، ولا ترك إنكار المنكر، ولا منع العقوبة عمن استحقها.

🔹 الشبهة مبنية على البتر والاختزال: 🔹
🔸 الوجه السادس: 🔸

♦️ وقف أصحاب الشبهة عند قول عائشة رضي الله عنها: «فلَعَنَهما وسَبَّهما»، وتركوا بقية الحديث، ولو أكملوا الحديث .. لظهر للجميع مدى شفقة النبي ﷺ ورحمته، حيث قال: «اللَّهمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُسلِمينَ لَعَنتُه أو سَبَبتُه فاجعَلْه له زَكاةً وأجرًا»، رواه مسلم (2600).
🔹 فاقتصروا على الجزء الذي يمكنهم التشغيب عليه، والتضليل على من قلت معرفته، ولو أكملوا الحديث لتبين أنه منقبة من مناقبه ﷺ لا مما يعاب عليه.

🔹 حصل من أنبياء سابقين أشد مما وقع منه ﷺ: 🔹
🔸 الوجه السابع: 🔸

▪️ أن لعن المجرمين والدعاء عليهم سبيل الأنبياء السابقين عليهم السلام ومن ذلك دعاء موسى عليه السلام وقومه، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ 88﴾ [يونس]، ولم يعتب الله تعالى على موسى وأخيه هذا الدعاء، بل: ﴿قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ 89﴾ [يونس]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا 26 إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا 27﴾ [نوح]، وقد استجاب الله له فأهلك جميع كفار قومه.
👈 ولفظ اللعن معناه الطرد من رحمة الله تعالى، فقول: (لعن الله فلانًا)، أو: (اللهم العن فلانًا) معناه: اللهم اطردته من رحمتك الخاصة، وهو معنى دعاء موسى ونوح عليهما السلام.

🔹 الحديث دليل على كمال شفقته ورحمته ﷺ: 🔹
🔸 الوجه الثامن: 🔸

🔺 أن من اطلع على تكملة الحديث عرف أن هذا الحديث مما يذكر في مناقبه ﷺ وجميل أخلاقه، وأنه سأل ربه أنه لو حصل منه لعن أو دعاء على شخص يظنه يستحق ذلك، والأمر على خلاف ظنه أن يجعلها الله عليها رحمة، كما قال ﷺ لأم سليم رضي الله عنها: «يا أُمَّ سُلَيمٍ، أما تَعلَمينَ أنَّ شَرطي على رَبِّي أنِّي اشتَرَطتُ على رَبِّي فقُلتُ: إنَّما أنا بَشَرٌ، أرضى كما يَرضى البَشَرُ، وأغضَبُ كما يَغضَبُ البَشَرُ، فأيُّما أحَدٍ دَعَوتُ عليه مِن أُمَّتي بدَعوةٍ ليس لَها بأهلٍ؛ أن يَجعَلَها له طَهورًا وزَكاةً، وقُربةً يُقَرِّبُه بها منه يَومَ القيامةِ».
👇 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (15/42) عند هذا الحديث: «هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه ﷺ من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم، والرغبة في كل ما ينفعهم».

🔹 النصوص المحكمة في أخلاق النبي ﷺ تمنع حمل الحديث على الفحش: 🔹
🔸 الوجه التاسع: 🔸

♦️ لو سلمنا ثبوت بعض المواقف النادرة أو المحتملة التي قد تفسر بأن فيها شيء من الغلظة بالقول أو الفعل فلا يصح أن تلغى الأحاديث المستفيضة والمتواترة في عظيم أخلاق النبي ﷺ -التي قد شهد بها العدو قبل الصديق- لمثل هذه الأخبار النادرة أو المحتملة، هل هذا إلا من البغي والظلم واتباع المتشابه وترك المحكم البين؟!
August 19, 2026 143