🔹 نص الشبهة: 🔹
👇 «بحسب القرآن، أُرسل محمد رحمةً للبشرية: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ 107﴾ [الأنبياء]، وتؤكد النصوص الإسلامية كذلك أن محمداً لم يكن قاسياً أو ظالماً مع أتباعه: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ 159﴾ [آل عمران]، مع ذلك: لم يكن محمد رحيمًا في بعض الأحيان حتى بأتباعه وأصدقائه المقربين؛ فبحسب ما يُسمى بالأحاديث الصحيحة، كان محمد يصرخ ويشتم ويؤذي ويضرب من أحبوه أكثر من غيرهم ممن لم يرتكبوا أي ذنب يستحقون عليه هذه الإساءة ... »().
🔹 توضيح الشبهة: 🔹
♦️ من المزايدات التي حاول فيها بعض الطاعنين في سنة رسول الله ﷺ ادعاء مناقضة بعض الأحاديث لعصمة النبي ﷺ، ويذكرون في هذا السياق بعض الروايات الثابتة، التي تذكر لعن النبي ﷺ لأشخاص بأعيانهم، مقابل أحاديث أخر ثابتة أيضًا تنفي اللعن والسب عنه ﷺ، وتخبر أنه عليه الصلاة والسلام لم يُبعث لعانًا، ولا فاحشًا.
▪️ فيذكرون مثلًا ما ورد في ”صحيح مسلم“ (2599) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: «إني لم أُبعَثْ لعَّانًا ، وإنما بُعِثتُ رحمةً»، وفيه أيضًا (2598) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ اللَّعَّانينَ لا يَكونونَ شُهَداءَ ولا شُفَعاءَ يَومَ القيامةِ»، وفيه أيضًا (2597) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَنبَغي لصِدِّيقٍ أن يَكونَ لَعَّانًا».
🔺 بالمقابل يذكرون ما ورد في ”صحيح مسلم“ (2600) بابٌ بعنوان: «من لعَنَه النبي ﷺ أو سبَّه أو دعا عليه، وليس هو أهلًا لذلك كان له زكاة وأجرًا ورحمة»، وفيه: عن عائشة رضي الله عنها قَالتْ: دَخَلَ على رَسولِ اللهِ ﷺ رَجُلانِ فكَلَّماه بشَيءٍ، لا أدري ما هو، فأغضَباه، فلَعَنَهما وسَبَّهما، فلَمَّا خَرَجا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، مَن أصابَ مِنَ الخَيرِ شيئًا ما أصابَه هذانِ، قال: وما ذاكِ؟ قالت: قُلتُ: لَعَنتَهما وسَبَبتَهما، قال: «أوما عَلِمتِ ما شارَطتُ عليه رَبِّي؟ قُلتُ: اللَّهمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُسلِمينَ لَعَنتُه أو سَبَبتُه فاجعَلْه له زَكاةً وأجرًا»().
🔹 الغرض من الشبهة: 🔹
👈 الطعن في سنة الرسول ﷺ وادعاء تناقضها، بل والطعن في الرسول ﷺ والدين الإسلامي الحنيف رأسًا.
🔹 تمهيد بين يدي الرد: 🔹
🔸 الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
🔹 أما بعد:
♦️ فهذه الشبهة منشؤها اقتطاع الحقيقة الحديثية التي ورد الحدَث النبوي فيها، وذلك باقتطاع جزء من الحديث مع إغفال بقية الروايات المفسرة له، فلو جُمعت النصوص الحديثية .. لاتضحت الصورة وزال الإشكال، ولكن المغرض لا يريد هذا، وإنما يريد أقصر سبيل للطعن ولو كان مخالفًا للعقل والنقل، وهذا في حد ذاته بيان لطريقتهم العوجاء المناقضة للعلم الصحيح والمنطق الصريح، ورد قاطع لادعاءاتهم الزائفة.
🔹 الرد على الشبهة: 🔹
👇 وسنقوم بالرد على هذه الشبهة من وجوه:
🔹 ليس المراد بالسب البذاءة والفحش: 🔹
🔸 الوجه الأول: 🔸
▪️ أن المعترض أوهم القراء أن النبي ﷺ كان يصدر منه شيء من السب الفاحش كما هو المعهود من كلمة السب في هذا العصر، وهذا إيهام مضلل، فمن الخطأ الفاحش أن تحمل ألفاظ النصوص على المعاني التي تعارف عليها الناس في غير زمن المتكلم، دون مراعاةٍ للسان العرب الذي وردت به السنة.
👈 فلفظ السب في كلام العرب أوسع من معنى الشتم الفاحش والبذاءة التي يفهمها كثير من الناس اليوم، فيشمل كل كلمة فيها قدح أو إساءة إلى آخر، وإن لم تكن فاحشة، وهذا هو الذي يصدر من النبي ﷺ في أحيان نادرة.
🔹 فرق بين العادة والنادر: 🔹
🔸 الوجه الثاني: 🔸
🔺 لو سلمنا صدور شيء من السب أو اللعن نادرا من النبي ﷺ في حال عضب أو نحوه .. فلا يعارض هذا القول بأنه ليس لعانًا ولا فاحشًا؛ لأن إطلاق الوصف لا يصح بالمرة أو المرتين، فلا يقال لمن نَظَم بيتا أو بيتين: إنه شاعر، ولا لمن بنى جدارا أو بعض جدار: إنه بانٍ، ولا من كتب كلمة أو كلمتين: إنه كاتب، ونحو ذلك، فكيف بصيغة المبالغة التي تقتضي كثرة الوصف من الموصوف؟!
🔹 فرق بين لعن الشخص ولعن الوصف: 🔹
🔸 الوجه الثالث: 🔸
♦️ فرق بين اللعن بالشخص واللعن بالوصف، فالأول هو الذي نهى عنه النبي ﷺ ونزهه الله عنه، ولم يعلم وقع منه شيء من ذلك إلا أن يكون نادرا لسبب معتبر في الظاهر.