🔹 فما ظنك بدعاء أَمَّنَ عليه سيد الأولين والأخرين (!)
وقد عَدَّ أهل العلم قوة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه وعدم نسيانه من دلائل النبوة حيث كان قبل دعاء النبي ﷺ ينسى كثيرًا، ثم صار لا ينسى شيئا. 👇
🔸سهولة الحصول على حديث النبي ﷺ:🔸
♦️الوجه الثامن:♦️ لم يكن حديث النبي ﷺ يحتاج إلى كلفة للحصول عليه، فحياة النبي ﷺ كلها حديث وسنة، ويمكن لأبي هريرة رضي الله عنه أو غيره أن يحصل على حديث النبي ﷺ بصور كثيرة منها:
1- سماع خطب النبي ﷺ في الجمعة ومواعظه التي يلقيها خلال أيام الأسبوع، ففي هذه المدة أكثر من مئة وخمسين خطبة للنبي ﷺ.
2- سماعه جواب النبي ﷺ لشخص يسأله عن سؤالٍ ما.
3- رؤيته النبي ﷺ يفعل فعلا، وهو السنة الفعلية.
4- رؤيته شخصا يفعل فعلا بحضرة النبي ﷺ ويقره، وهو السنة التقريرية.
5- حضوره قضية فصل فيها النبي ﷺ فيحفظ قضاءه.
6- أن يسأل النبي ﷺ عن شيء فيجيبه؛ كسؤاله إياه عن الشفاعة.
7- أن يخصه النبي ﷺ بنصح أو تعليم؛ كما في قوله: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ...». أخرجه البخاري (1178).
🔸سهولة حفظ أبي هريرة رضي الله عنه للحديث:🔸
♦️الوجه التاسع:♦️ أن أكثر أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه أحاديث قصيرة، وكثير منها كانت قَصَصًا ومواقف للنبي ﷺ مع بعض الصحابة أو غيرهم أو من قصص السابقين وهذه سهلة الحفظ، والطويل من حديثه قليل.
🔸أخذه بعض الحديث عن بعض الصحابة:🔸
♦️الوجه العاشر:♦️ أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يقتصر على رواية ما سمعه أو رآه من النبي ﷺ بنفسه، بل زاد على ذلك فأقبل على سماع حديث رسول الله ﷺ من كبار الصحابة الذين صحبوا النبي ﷺ قبله، وكان يروي عن النبي ﷺ ما سمعه بنفسه وما سمعه من صحابة آخرين عن النبي ﷺ يسمي الواسطة تارة ويسقطه تارة، وهذا مما يزيد عدد حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما هو معلوم.
🔹 ومن الصحابة الذين روى عنهم أبو هريرة رضي الله عنه: أبو بكر رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبي بن كعب رضي الله عنه، والفضل بن العباس رضي الله عنه، وأسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها، وبصرة بن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه. ”تهذيب الكمال“ (34/ 367).
🔹 ولم يكن مقتصرا على الأخذ عن كبار الصحابة فقط، بل قد أخذ وروى عمن هو دونه في السن والعلم كسهل بن سعد رضي الله عنه أخرجه الحاكم في ”المستدرك“ (6300) ط الرسالة.
🔸عدد حديث أبي هريرة رضي الله عنه:🔸
♦️الوجه الحادي عشر:♦️ تقدم أن العدد الذي ذكره المعترض لأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه (5374) هو عدد ما أورده بَقِيُّ بن مخلد في مسنده -وهو أكبر المسانيد- من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وكثير منها مكرر، ومنها أحاديث لم تصح.
🔸حديث أبي هريرة رضي الله عنه قليل مقارنة بما سبق:🔸
♦️الوجه الثاني عشر:♦️ إذا اتضح لك هذا .. علمت أن هذا العدد الذي صح عن أبي هريرة رضي الله عنه مع ملازمة النبي ﷺ ثلاث سنين على الأقل 🔹وروايته لكل ما يتعلق بالنبي ﷺ وأخذه عن بعض الصحابة أيضا يعد حديثًا قليلًا إذا اعتبرنا كل العوامل السابقة.
🔸لا غرابة في التفاوت في كثرة الحفظ والرواية:🔸
♦️الوجه الثالث عشر:♦️ من المقطوع به عند العقلاء تفاوت الناس في القدرات والمواهب، فالطلاب في المدرسة الواحدة والفصل الواحد تتميز كل مجموعة منهم بشيء.
🔹فلو أن طالبًا في مدرسة التحق فيها متأخرًا وتفوق فيها وعند الامتحان حاز على درجة عالية في نتيجته النهائية؛ فهل يصح أن يجعل هذا دليلا للشك في الطالب أنه نجح في الاختبار بسبب الغش؟ فضلا عن أن يقال فيه: إنه غش ولا بد في الاختبار حتى وصل إلى هذه النتيجة؟!
🔹نقل أبي هريرة رضي الله عنه لحديث النبي ﷺ وروايته:
🔸التفرغ للتحديث:🔸
♦️الوجه الرابع عشر:♦️ أن كثرة الحديث وقلته ليس معتمدا على الحفظ فقط، بل هناك عوامل أخرى، وأهمها كثرة الرواية والتفرغ لذلك حتى يُبَلِّغَ ما حفظه من الحديث وأبو هريرة رضي الله عنه قد كان متفرغًا لتحديث الناس، وكان يتقصد ذلك ولو لم تكن هناك مناسبة لذكر الحديث أو التحديث به وإنما قَصَدَ التبليغ، ونورد هنا نصا يبين صورة مما كان يفعله أبو هريرة رضي الله عنه، جاء عن عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَقْبِضُ عَلَى رُمَّانَتَيِ الْمِنْبَرِ قَائِمًا وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ الله الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ: «فَلَا يَزَالُ يُحَدِّثُ حَتَّى إِذَا سَمِعَ فَتْحَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ جَلَسَ». أخرجه الحاكم في ”المستدرك“ (6173).