الرد من جانب الريم . بعد كم يوم من لقائي مع رزاز… جاتني البيت، مساء الجمعة. أسامة وصلها وهو في طريقه لسفرة مهمة، وما إن دخلت إلا استقبلتني بنفس الضحكة البتعرف كيف تكسر أي حواجز. حتبطلي تهربي مني متين؟ ما بهرب… بس ما فاضية ليك. ضحكت وهزت راسها. خلاص يا مشغولة… وريني، قريتي المقال؟ سكت شوية. قريتو… لكن ما من أول مرة. رفعت حاجبها. فضل مفتوح قدامي ساعات. كل مرة أفتحو، أقفل الشاشة قبل ما أوصل نصو. ليه؟ أخذت نفس طويل. يمكن… كنت خايفة. من الكلام؟ هزيت راسي. لا… من نفسي. وبدأت أحكي ليها… بالليل، أخيرًا، قدرت أقراه. كل سطر كان برجعني لحاجات كنت فاكرة إني دفنتها من سنين. ولما وصلت للجملة: “كنا بنحب بعض… لكن ما كنا لسه عارفين كيف نحافظ على الحب.” وقفت. لأني لأول مرة حسيت إن في زول وصف الحصل بينا بدون ما يحمّل زول الذنب كله. طول السنين الفاتت كنت مقتنعة إننا خسرنا بعض لأننا ما كنا مناسبين. لكن وأنا بقرأ… حسيت إن المشكلة ما كانت في الحب أصلًا. كانت في النسخة البتحب. كنا صغار… بنخاف أكتر مما بنتكلم. وبنزعل أسرع مما بنفهم. وبنفتكر السكوت كرامة، مع إنو مرات بيكون أكبر سبب للفقد. وأكتر حاجة وجعتني… إنه لسه فاكر التفاصيل الصغيرة. التفاصيل البنفتكر إنها أول حاجة بتختفي من الذاكرة. عرفت وقتها إن في مشاعر ما بتموت… هي بس بتتعلم تسكت. ابتسمت رزاز، وقالت بهدوء: عارفة ليه الكلام وجعك بالطريقة دي؟ سكت. لأنك لسه كنتي بتحاسبي النسخة القديمة منك، بدل ما تفهميها. استغربت. يعني شنو؟ قالت: كل الحاجات البتتعبك في نفسك الليلة… في يوم من الأيام كانت بتحاول تحميك، بطريقتها. أي حاجة شايفاها الليلة عائق، غالبًا كانت وسيلة نجاة في زمن ما كان عندك فيه أي وسيلة تانية. عشان كدا، قبل ما تودعيها… لازم تشكريها. الخوف البخلاك ما تكشفي حقيقتك لي زول؟ في يوم كان بيحميك من وجع ما كنتي قادرة تتحمليه. السكوت؟ كان وسيلتك عشان ما تخسري أكتر. حتى تعلقك بأي حاجة تخفف عنك الوجع… سكر، سوشال ميديا، شغل زيادة، أو أي عادة تانية… على قد ما كانت بتضرك، كانت بتحاول تساعدك تصمد. ما لأنها صح… لكن لأنها الحاجة الوحيدة الكنتي تعرفيها وقتها. سألتها وأنا سرحانة: حتى تعلقنا بالبشر؟ ابتسمت وقالت: أيوة… حتى ده. الهوس بشخص مرات ما بكون حب. بكون محاولة يائسة يسد حرمان عاطفي قديم. بتتعلقي بالصورة المتخيلة، لأنك محتاجة تحسي إن في زول شايف قيمتك، وقابلك زي ما إنتِ. الشخص بكون مجرد عنوان… لكن الاحتياج الحقيقي أقدم منو بكتير. الهوس ما كان بالشخص ذاته… كان بالإحساس البفتشي عنو. وكان بيخلق ليك عالم تقدري تعيشي فيه، لأن الواقع وقتها ما كان قادر يديك نفس الإحساس بالأمان. سكتنا. المرة دي أنا ما كنت بدافع عن نفسي. ولا حتى بلومها. كنت بس… بفهم. قالت لي قبل ما تقوم: لما تتعافي، ما حتكرهي النسخة القديمة منك. حتشكريها. لأنها عملت كل البتقدر عليه عشان توصلك لليلة. بعد ما مشت… قفلت التلفون. وقعدت قدام الشباك زي العادة. لكن المرة دي، ما كنت بفكر إذا لسه بحبو ولا لا. ولا كنت بسأل لو الزمن رجع، هل كنا حنختار بعض بطريقة مختلفة. لأول مرة… كنت بفكر في سؤال تاني. هل سامحت النسخة القديمة مني؟ ابتسمت، وحسيت براحة غريبة. لأنو يمكن… أجمل حاجة وصلتني من المقال، ما كانت إنو لسه بحبني. ولا إنو فاكر التفاصيل. كانت إنو أخيرًا… سامح النسخة القديمة مننا. وأظن… أنا كمان بدأت أسا …وأظن… أنا كمان بدأت أسامحها. سامحت البنت الكانت فاكرة إن السكوت بينقذ العلاقات. وسامحت النسخة الكانت بتجري ورا أي شعور بالأمان، حتى لو كان مجرد وهم. وسامحت الخوف الكان كل مرة يقنعني إن الابتعاد أقل وجعًا من المواجهة. فهمت أخيرًا إنو ما كل حاجة كانت غلط. في حاجات كانت بتحاول تنقذني بالطريقة الوحيدة البتعرفها. يمكن عشان كدا… ما عاد عندي رغبة ألوم الماضي. لأنو الماضي ما كان عدوي. كان معلمي. والنسخة القديمة مني… ما كانت ضعيفة. كانت مرهقة. بتقاتل بأدوات صغيرة قدام معارك أكبر منها. ولمن انتهى دورها… جاء الوقت إنها ترتاح. وأنا… أكمل الطريق بدلها. رفعت رأسي من قدام الشباك. المرة دي، لأول مرة من سنين… ما حسيت إني فقدت قصة حب. حسيت إني استعدت نفسي. ويمكن… دي كانت النهاية الحقيقية للمقال. لكنها كانت… أول بداية حقيقيه لي .❤️🔥 ريما عباس حكايه قلب
23
4
2