رقمي بلس: post #34693 — TG.ME

فاتنة السحار
الإنسانة، الشرطية، والأم الحنونة

منذ بداية الحرب قبل 3 أعوام، تعرض جهاز الشرطة في قطاع غزة لسلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت مقار الشرطة ومركباتها ودورياتها وأفرادها.

وكان أحدث هذه الاستهدافات الغارة التي استهدفت مقر شرطة البلديات في مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (19 أغسطس/آب)، وأدت إلى استشهاد 9 أشخاص، بينهم 8 من ضباط وعناصر الشرطة.

وكان من ضمن الشهداء العقيد فاتنة السحار مديرة الشرطة النسائية في محافظة غزة، والتي التحقت بالشرطة عام 2009، وتولت ملفات اجتماعية تتعلق بالنساء، من بينها قضايا العنف الأسري والمشكلات العائلية.

وفي منزلها، كانت مديرة الشرطة أما لسبعة أبناء، تتراوح أعمارهم بين 7 أعوام و20 عاما، وكانت المعيل الوحيد للأسرة.

يقول زوجها إسماعيل السحار -للجزيرة نت- إن أبناءها "كانوا في حضنها حتى ساعات قليلة قبل استشهادها، قبل أن يغيب حضورها فجأة عن المنزل".


كان الزوج يدرك مخاطر عمل فاتنة منذ التحاقها بالشرطة، وكان يحاول إقناعها بالتوقف، ليس خوفا من الموت، وفق قوله، وإنما خشية أن تُصاب وتعيش مع الألم والمعاناة، لكنها كانت ترفض ترك عملها.

ويروي زوجها أن عملها كان "إنسانيا بالدرجة الأولى" ويتركز على حل مشكلات المواطنين.

وكانت ظروف العمل تزيد من مشقته، فلم تكن السحار تتلقى راتبا منتظما، وتضطر أحيانا إلى بيع بعض "الأغراض"، لتوفير المال لأبسط احتياجاتها.

وللوصول إلى مقر عملها، كانت تمشي نحو 45 دقيقة من منطقة الكرامة (شمال مدينة غزة) إلى نقطة مواصلات الشيخ رضوان، ثم تستقل وسيلة نقل إلى مقر عملها وسط المدينة.

يقول زوجها إنه كان يسألها عن سبب تحملها كل ذلك، لكنها كانت تجيبه بأن عملها هو خدمة الناس. ويضيف "كانت ترى في استمرارها في العمل مسؤولية، وتتابع قضايا النساء والعائلات والجرحى حتى عندما لا تكون في مقر عملها، وقبل استشهادها بأيام، كانت تتابع حالة إحدى المصابات وتزور أخريات يحتجن إلى المساعدة"
August 21, 2026 43