شاهدتُ مؤخراً بودكاست لسيدةٍ سورية كانت على المسيحية وهداها الله للحق وكانت تحكي قصة إسلامها، واستوقفتني فيه تفصيلةٌ جميلة؛ فقد كان والدها المسيحيّ -هداهُ الله-يقتبسُ من أحاديث النبي ﷺ ويُلقنها إياها على أنها "حِكم ومقولات مأثورة"، دون أن يعلم مَصدرها الأصلي! كان يقول لها مثلاً: "ليس الشديدُ بالصُّرعة، إنما الشديدُ مَن يملك نفسه عند الغضب". (جذبهُ الرُّقي الأخلاقي والمنطقُ السليم سبحان الله!) ومنذ أيامٍ قليلة، سمعت أستاذ مادة عندي وهو مسيحيٌ أيضاً، يشرح لنا شيئاً عن صحة الجسد، فقال: "زي ما بيقولوا كده.. أن لبدنك عليك حقاً". واستوقفني الموقف جداً! أنه كيف ينطق الناس بالحكمة وتجري على ألسنتهم كشيءٍ طبيعيّ ومسلّم به، دون أن يدركوا أنها في الأصل من كلام نبينا ﷺ! ولا غرو! فهو صلوات ربي وسلامُه عليه الذي أُوتي جوامع الكلم، لم يترك جانباً نفسياً، اجتماعياً، أو بدنياً إلا ووضع لنا فيه منهجاً وآدابًا! علّمنا نبينا ﷺ كل شيء.. كلّ شيء! كما قال سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه حين سأله أحد المشركين مستهزئاً بشمولية هذا الدّين: "علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءة؟" قال: "أجل، نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم". علّمنا رسولنا كل شيء؛ حتى إننا لا نكاد نمرُّ بلحظةٍ في يومنا إلا وجعل لنا فيها ذِكراً يُذكرنا بربنا تباركَ وتعالى. آداب تشميت العاطس ودخول الخلاء والاستنجاء والغسل وآداب المشي وآداب الكلام؛ حرفياً كلّ شيء! واليوم نرى كيف تلهثُ خلف هذا المنهج الشموليّ نظرياتُ الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية. فحين تتردد حِكمُه على ألسنة من باعدت بينهم وبين الإسلام المسافات، ندركُ أنَّ هذه المشكاة -مِشكاةَ النبوة- قد أضاءت للعالمين، حتى وإن لم يعرف البعضُ مَن الذي أشعل الفتيل. فصلوات ربّي وسلامُه على مُعلم الناس الخير:)
شاهدتُ مؤخراً بودكاست لسيدةٍ سورية كانت على المسيحية وهداها الله للحق… — رَغَد — TG.ME
September 9, 2026 5 1