«وكلُّ شيخٍ ومؤثّرٍ لا يشدّ الأمة إلى بيت المقدس، تاهت وجهتُه، ولا خير فيه.»
لكن كيف تتوه الخطى، ويُنفى الخير عمّن يدعو إلى الله، لمجرد أنه لم يجعل بيت المقدس محور دعوته؟
وهل صار تعظيم المكان معيارًا لصحة الدعوة، بينما الأصل هو تعظيم ربّ المكان وتوحيده؟
💥لا نقدّس المكان ونغفل عن ربّ المكان..
المسجد الحرام والكعبة المشرفة، والمسجد الأقصى وبيت المقدس، كلها من أعظم شعائر الله ومقدسات الإسلام، ولكل منها مكانته التي شرع الله لنا تعظيمها ومحبتها.
لكن المشكلة تبدأ حين يتحول تعظيم المكان إلى بديل عن تعظيم الدين نفسه.
فلماذا نعظّم الكعبة؟ ولماذا نعظّم الأقصى؟
لأن الله عظّمهما وشرّفهما.
وهنا يجب أن يكون الميزان واضحًا: التوحيد والعقيدة الصحيحة أصل، والمقدسات من شعائر هذا الدين. فلا يصح أن نعظّم المكان، ثم نغفل عن ربّ المكان، أو نجعل الدفاع عن الأرض أعظم من الدعوة إلى عبادة الله وحده.
والأعجب أن ترى من يرفع شعار الأقصى ويقدّس المكان، ثم يعظّم من يطعن في أصحاب رسول الله ﷺ أو يسبّهم، أو يتبنى عقائد تخالف ما جاء به الكتاب والسنة وما عليه أهل السنة.
فأي تناقض هذا؟
ما قيمة أن تنتصر للمكان، ثم تتساهل فيمن يطعن في حملة الدين الذين نقلوا إلينا القرآن والسنة؟
نحن لا نعبد الحجر، ولا نقدّس الأرض لذاتها؛ وإنما نعظّمها لأن الله شرّفها.
فنحب مكة، ونعظّم الكعبة، ونحب المدينة، ونوقّر المسجد النبوي، ونحب القدس، ونعظّم المسجد الأقصى، ونحزن لما يصيب مقدساتنا، ونرفض الاعتداء عليها؛ لكن كل ذلك ينبغي أن يكون ثمرةً من ثمار الإيمان، لا بديلًا عن الإيمان.
فليكن دفاعنا عن مقدساتنا منطلقًا من تعظيم الله ودينه، لا من العصبية للأرض أو القومية، وليكن حبنا للأقصى متصلًا بحب رب الأقصى، كما أن تعظيمنا للكعبة متصل بتوحيد رب الكعبة.
«فحتى بذل النفس في سبيل الأوطان والمقدسات لا يكون شرفًا عند الله إلا إذا كان الإخلاص رايته، وإعلاء كلمة الحق غايته.»
نحن لا نقدّس الحجر، ولا نعبد الأرض؛ وإنما نعبد ربّ الكعبة وربّ الأقصى.
فلا نقدّس المكان ونغفل عن ربّ المكان.
🕊❤️🕊
Forwarded fromنبض قلــب ❤️
1September 7, 2026 11