﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾
أيُّ منزلة سنية، ورتبة علية، يرفع الله إليها أقواما بين البرية، فيجعلهم في مقام القرب والرضوان!
ليس الوصف هنا وصف نجاة وفكاك، ولا صلاح مجرد عن الانفكاك، بل هو مقام رفيع العماد، عند رب العباد:
💥﴿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾.
وإذا كان القرب من الملك الديان، هو غاية مطلب أهل الإيمان، فما أعظم أن يصف الله قوما بأنهم المقربون، ثم يجعل مثواهم في جنات النعيم يتقلبون!
والأصيل في الآي الباهر، أن الله قدم وصفهم بالسبق الظاهر:
💥﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾
سبقوا إلى ميادين الإيمان، وتسابقوا في طاعة الرحمن، وأسرعوا إلى مراضي المنان، فاستحقوا هذا المقام الإحساني الرفيع.
وهذا النعت السامي يدنينا من أشرف رعيل، وأطهر جيل: أصحاب رسول الله ﷺ؛ أولئك الذين صدقوه وآزروه، وفدوه بالمهج ونصروه، شهدوا التنزيل حين طلع، وتلقوا الوحي غضًّا طريًّا ممن نطق بالحق وصدع، فكانوا أقرب الناس لعهد النبوة، وأعرفهم بمقاصد الشريعة والفتوة.
لقد اجتباهم الله لصحبة نبيه، وأكرمهم بمعاينة النور وهديه، فسمعوا القرآن من فم المصطفى عذبا معينا، ورأوا الدين واقعا حيا وحصنا مكينا.
فأي شرف يبلغ هذا المدى؟ وأي منزلة تفوق هذا الهدى؟ أن يعيش المرء بين يدي الرسول، يرمق هديه، ويعي قوله، ويشهد معالم التنزيل والأصول!
ثم إن العلي الأعلى قد أثنى عليهم في كتابه، وزكاهم في محكم خطابه، فقال سبحانه معلنا رضاه:
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.
فجمع لهم بين سبق الأبرار، وشرف الرضا، وكرامة الأخيار.
وكما قال النبي المجتبى ﷺ:
«خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
فهم طليعة القرون الزاكية، وأصفى الأجيال الصافية، وأعظم الأمة أثرا في حمل الرسالة الهادية.
فيا له من عقد نظيم، وفضل عميم، اجتمع فيه:
صحبة الرسول الأمين،
وشهود الوحي المبين،
والسبق بالمهج واليقين،
مع ثناء رب العالمين.
لتأتي الكلمة الفصل التي تختصر العلياء:
💥﴿أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾
فطوبى لهم من مقام محمود، وطوبى لهم من نعيم ممدود، وصحبة بدأت في دنيا الفناء، وتكتمل بإذن الله في دار البقاء.
اللهم ارض عن أصحاب نبيك الأخيار، واجزهم عن الإسلام خير جزاء للأبرار.
اللهم آمين.
🕊❤️🕊
Forwarded fromنبض قلــب ❤️
2September 3, 2026 23 1