لا يعرف الحلو من لم يذق المُرّ. تلك سُنّة الله في الحياة فما ازداد… — رَوح — TG.ME

لا يعرف الحلو من لم يذق المُرّ. تلك سُنّة الله في الحياة فما ازداد الفجر بهاءً إلا لأنه جاء بعد ليلٍ طويل، وما عُرفت قيمةُ العافية إلا بعدما مرّ الألم على الجسد، وما امتلأت الروح بحلاوة الفرج إلا بعدما ذاقت مرارة الانتظار. لولا العطش ما كان للماء هذا الارتواء. ولولا الوحشة ما كان للأنس هذا الدفء. ولولا الانكسار ما كان للجبر هذا الجمال. هكذا يُربّي الله القلوب لا يمنحها النعمة لتفرح بها فحسب، بل يمرّرها أحيانًا في طريقٍ شاق، حتى إذا وصلت إليها، عرفت قدرها، وشكرت واهبها، ولم تعد تراها حقًّا مكتسبًا، بل فضلًا عظيمًا. كم من إنسانٍ كان يمرّ على النعم مرور الغافلين، حتى سُلِبت منه، فلما عادت إليه، احتضنها بقلبٍ جديد، وعينٍ جديدة، وروحٍ جديدة. إن المرارة ليست دائمًا عقوبة بل كثيرًا ما تكون طريقًا إلى حلاوةٍ لا تُنال بغيرها. فالله لا يكسر قلبك ليتركه مكسورًا، ولا يذيقك مرارة الأيام ليُديمها عليك، وإنما يهيئ قلبك لنعمةٍ لو جاءت قبل أوانها، لما عرفت قيمتها، ولا انحنى قلبك شكرًا لمن ساقها إليك. فاصبر إذا مرّت بك أيامٌ مُرّة فلعل الله لا يحرمك الحلو، وإنما يصنع في روحك القدرة على تذوقه. وحين يفتح الله لك أبواب رحمته بعد طول عناء، ستلتفت إلى الطريق كله، وتبتسم لا لأنك نسيت مرارة الأمس بل لأنك أدركت أن تلك المرارة، كانت أوّل مذاق الحلاوة. فسبحان من يُخرج من رحم الألم راحةً، ومن قلب العسر يُسرًا، ومن عمق المرارة حلاوةً لا تنقضي.

June 26, 2026 1.1K 6