يا رب يا رحمن ليس للمكروب إلا بابك، ولا للمثقل إلا رحمتك، ولا لمن… — رَوح — TG.ME

يا رب يا رحمن ليس للمكروب إلا بابك، ولا للمثقل إلا رحمتك، ولا لمن ضاقت عليه الأرض إلا سعة فضلك. يا الله، إذا تكاثفت عليه الهموم حتى حسب أن صدره لن يتسع لنفسٍ آخر، فافتح له من سكينتك ما تتسع به الدنيا في قلبه. يا رب كم من قلبٍ ينتظر منك إشارةً واحدة ليعود إليه الأمل، وكم من عينٍ أنهكها السهر وهي تترقب فرجًا لا يعلم موعده إلا أنت. فلا ترده خائبًا، ولا تؤخر عنه لطفك، ولا تكله إلى ضعفه لحظةً واحدة. يا أرحم الراحمين إنه لا يحتاج إلى معجزةٍ يراها الناس، بل إلى رحمةٍ يشعر بها قلبه. يحتاج إلى يدك وهي ترفعه حين لا يراه أحد، وإلى نورك وهو يتسلل إلى روحه حين تظلم عليه الطرق، وإلى يقينٍ منك يسبق الفرج، حتى يطمئن قبل أن تتبدل الظروف. يا رب إنك تعلم كيف يُصبح القلب بعد طول البلاء؛ متعبًا من الانتظار، خائفًا من الخيبة، يبتسم للناس بينما يذبل في الداخل. فلا تدعه وحده مع وجعه. كن أنيسه إذا أوحشته الأيام، وكن سنده إذا تخلّى عنه كل سند، وكن له كما تحب أن تكون لعبادك الضعفاء. يا الله إن كان الفرج قريبًا فعجّله، وإن كان مؤجلًا، فأنزل على قلبه من الرضا ما يجعله يسبق الفرج سكينةً. ولا تحرمه أن يرى جميل تدبيرك بعد أن طال عليه ليل الحيرة. يا رحمن اجعل هذه الدموع آخر ما يذوقه من مرارة، وهذا الانكسار آخر ما يعرفه من التعب، وافتح له بابًا من رحمتك إذا رآه قال من أعماق قلبه: ما أرحمك الله وما ألطفك بي. فأنت الذي تجبر الكسير إذا انكسر، وتغني الفقير إذا افتقر، وتؤنس الوحيد إذا استوحش، وتفتح الأبواب حين يعجز الناس عن فتح نافذة. يا رب لا تُرِنا فيمن نحب بأسًا يبكينا، ولا حزنًا يُثقل أرواحنا، ولا يأسًا يسرق يقيننا. وإذا ضاقت بنا الحياة، فذكّر قلوبنا بك فإن من وجدك، لم يفقد شيئًا، ومن كان في معيّتك، فلن تضيعه الدنيا أبدًا.

June 26, 2026 1.1K 8