يعجبني الذي يتأمل ما لا يراه غيره؛ يرى بشاشة البائع، وجمال عامل النظافة وكفاحه، ويراعيه، ويرى ويتأمل معاناة من جارت عليهم الأيام، في السكك والمواصلات، وفي كل مكان. يرى زميله وينظر إليه بنظرة بعيدة؛ فيراه حلم أبويه اللذين ذاقا المرّ لكي يتعلم،ويعتقد في نجاحه فلاحًا لأهله وإخوته، وربما كان سعيه هذا بابًا لنجاتهم جميعًا. فلا يرى فيه خصيمًا ولا منافسًا، إلا في إطار التنافس المحمود. ولا يأنف أن ينفعهم بشيء هو بيده، ولا يشحّ أن يجبر بخاطرهم ببشاشة وجهه أو حسن كلامه. يفعل ذلك موقنًا ومعتقدًا أن هؤلاء بشر قد جُمعنا وإياهم في أصل العبودية لله تعالى؛ يحبهم الله كما يحبه، وخلقهم كما خلقه؛ هذا الإنسان الذي شدّد الرحمن في حرمته، ووصف نفسه بأنه الرحيم بهم، وأمرك في محكم كتابه بحسن التعامل معه، وسنّ القوانين والأحكام القاطعة لكي تُراعى حرمته وكرامته، وكذلك برهن لنا نبيّه الكريم قولًا وعملًا. أحبُ من يفعل ذلك ، وحسبي أن يجعلني الله منهم.
يعجبني الذي يتأمل ما لا يراه غيره؛ يرى بشاشة البائع، وجمال عامل… — مِـشكاة — TG.ME
September 7, 2026 192 7