ليس لزامًا عليك أن تُلمَّ بكل شيء، ولا أن تنال كل ما تمنّيت، أو تحصد كل ما سعيت إليه، أو تجري الحياة على وفاق مع مرادك، ولا أن يكون الناس كما تشتهي وتريد. ذلك محال؛ فلن تكتمل لك الدنيا، ولا بد أن تُؤثر شيئًا، وأن ترضى بنقصه كي تُعطى تمامه بموضع آخر. لن تُرزق عائلةً مثالية، ولا أصحابًا بغير نقص، ولا زوجةً كاملةً على الصورة التي رسمتها في خيالك، ولا واقعًا ماديًا يهبك الرضا الدائم. هكذا خُلقت الدنيا نَقْص يتخلله تمام، وتقلب لا يقرّ على حال، ولا يستقيم لأحد. لقد كانت هذه الدنيا كبيرة على من هُم أكبر منكم فزالوا جميعًا وبقيت هي..، فليس الظفر أن تستوفي منها كل ما تريد، وإنما أن تعبرها دون أن تستولي على قلبك؛ وأن تلقى الله بقلب سليم.
August 24, 2026 583 4